Wednesday, April 07, 2010

لا طرق مختصرة عندما ينقل الجيش الامريكي حربه

عن: نيويورك تايمز
ترجمة: علاء غزالة

حزم الجيش الاميركي في قاعدة بلد المشتركة اوائل العام الجاري "قاعدة عسكرية في صندوق"، وهو تعبير عسكري يطلق على ثمانين من الحاويات التي تضم الخيم والحمامات ومواد البناء الضرورية لنصب قاعدة عمليات امامية، لتوضع على الشاحنات التي ستنقلها من حرب الى حرب.
وقد جرى نقل هذه الشحنة، وهي من المخلفات التي لم يتم استعمالها في العراق، شمالا الى تركيا، ثم مرت شرقا من خلال جورجيا واذربيجان، وعبرت بحر قزوين محمولة على السفن الى كازخستان، ثم نقلت جنوبا باستخدام خطوط سكك حديد الاتحاد السوفيتي القديمة في اوزبكستان، وصولا الى شمال افغانستان. وبعد ان وصلت هناك، حيث كانت قد مرت عبر سبع اقطار وقطعت حوالي اربعة الاف كيلومترا في رحلة استغرقت شهرين ونصف، تم تجمعيها قبل اسابيع لتضيّف بضعة مئات الالاف من الجنود الاميركيين الذين يدخلون تلك البلاد.
يبذل القادة الاميركيون جهودا حثيثة لتسريع ارسال القوات الاضافية، التي تبلغ نحو ثلاثين الف جندي الى افغانستان في الوقت الذي يجري تخفيض عديد القوات الاميركية في العراق بمقدار خمسين الف جندي، في اكبر عملية تحريك للقوات والتجهيزات منذ الحرب العالمية الثانية. يقول ضباط الجيش ان عملية نقل الاشخاص والمعدات والاسلحة والبيوت والوقود والاغذية، التي تبلغ قيمتها مليارات الدولارات بين البلدين خلال الفترة الممتدة من الوقت الحالي الى شهر آب، هي عملية لا تقل حيوية ولا صعوبة عن العمليات في ساحة المعركة.
ويضيف هؤلاء الضباط ان هذه العملية اللوجستية، التي اطلقوا عليها اسم "مسيرة الجنون"، تشبه محاولة حشر كرة السلة في انبوب ضيق، وينطبق هذا المثل تحديدا على الطريق الذي يمر عبر ممر (خيبر) الذي يربط الباكستان بافغانسان.
وقد وقع عدد كبير من القوافل الاميركية التي تحمل الامدادات تحت هجمات المتمردين في الباكستان خلال العام الماضي، ما حدا بالجيش الاميركي الى تجهيز كل شاحنة بجهاز تحديد المواقع العالمي (جي بي اس) حتى يمكن تتبع مسارها على مدار الساعة في وحدة مختصة بهذا الشأن في قاعدة عسكرية تقع بالولايات المتحدة. كما فجرت طالبان جسرا يقع بالقرب من هذا الممر في العام الماضي ما ادى الى تعليق مؤقت لحركة كافة القوافل العسكرية.
يقول االفتنانت جنرال وليم ويبستر، قائد الجيش الثالث الاميركي، مُسخرا مقارنة تاريخية غير معقولة لتوضيح المهمة الملقاة على عاتقه: "عندما حاول هانيبال ان يعبر جبال الالب لاقى مصاعب لوجستية جمّة، لكن ذلك لا يُقاس بمقدار التعقيد الذي نتعامل معه الان." وقد تحدث الينا في قاعدة بالصحراء الكويتية كانت قد استقبلت المدرعات الاميركية التي أخرجت من العراق، وهي الان بانتظار ان يتم تسقيطها او ارسالها الى الولايات المتحدة او الى كابول بافغانستان.
لا يقوم الجنرال بتحريك الافيال (في اشارة الى ما قام به هانيبال لدى عبوره جبال الالب) لكن حجم العملية وتعقيدها يُعدان هائلين. يقول الجيش ان هناك 3,1 مليون قطعة تجهيزات في العراق، من الدبابات الى مكائن صنع القهوة، من المقرر ان يتم نقل ثلثيها خارج البلاد، نصفها سوف يذهب الى افغانستان، حيث تمس الحاجة اليها هناك.
بلغ الزحام في قاعدة باغرام الجوية، وهي المطار العسكري الرئيس في افغانستان، حدا بحيث ان الجنود ينامون على اسرة رُصّت جنبا الى جنب في الخيام التي نـُصبت الى جانب المدارج. بينما امتلأت السماء فوق المطار بطائرات الشحن والمقاتلات والستمتيات، بالاضافة الى الطائرات المسيرة، بانتظار اذن الهبوط.
تـُنقل جميع المعدات الخطرة، مثل الاسلحة والمدرعات وناقلات الجنود نوع سترايكر ذوات الثماني اطارات، عن طريق الجو تلافيا للهجمات، ولكن كل ما عدا ذلك يُنقل بطريق البحر والبر. ويمتد الطريق في العادة برا من جنوب بغداد نزولا الى الكويت، ثم بحرا عبر الخليج العربي مرورا بمضيق هرمز وصولا الى كراجي في الباكستان، ومن ثم برا مرة ثانية. اما "القاعدة العسكرية في الصندوق" فقد نقلت بطريق تجريبي عبر تركيا حيث يفترض ان تكون الكلفة اقل، ولتشغيل الطريق الجديد المار عبر اسيا الوسطى، الذي تم افتتاحه العام الماضي امام الامدادات الواردة الى افغانستان من اوربا والولايات المتحدة كبديل عن الطرق الخطرة عبر الباكستان.
غير ان كلا الطريقين يلتفان حول ايران، وهي في نهاية الامر الطريق الاقصر من بغداد الى كابول، لكنها غير داخلة في الحسبان بسبب عدائها للولايات المتحدة. يقول الجنرال دنكان مكنوب، الذي يشرف على جميع العمليات اللوجستية العسكرية باعتباره قائد آمرية النقل في قاعدة سكوت الجوية بولاية الينويز: "هذه هي الاوراق التي تعاملنا بها."
ومن بين المعدات غير الخطيرة التي ترسل الى افغانستان مواد مثل السمنت والاخشاب والحواجز الواقية من الانفجارات، واحواض الترسيب والفرش المطاطية، والتي ستسخدم لتوسيع القواعد الجوية ومضاعفة عدد القواعد الامامية، ليبلغ عددها في النهاية اربعين قاعدة، في بلد يمتلك بنية تحتية اقرب الى القرن الرابع عشر منها الى القرن الحادي والعشرين.
وكان الجنرال ديفيد بترايوس، قائد القوات الاميركية المركزية، قد وصف، في مقارنة تاريخية كبرى اخرى، عمليات البناء الجارية حاليا بانها "اكبر حركة بناء تشهدها افغانستان منذ ان بنى الاسكندر مدينة قندهار"، مشيرا الى مُستعمر افغانستان في القرن الرابع قبل الميلاد.
اما شحنات الغذاء فهي كافية لوحدها ان تطعم جيشا. فقد قامت وكالة التموين العسكري، التي توفر وجبات الطعام الى اربعمئة وخمسة عشر الفا من الجنود والمتعاقدين والمدنيين في كل يوم وفي كلتا الحربين، قامت بشحن 1,1 مليونا من قطع الهامبرغر الى افغانستان في شهر آذار فقط، بالمقارنة مع ستمئة وثلاث وستون الفا من تلك القطع في شهر آذار من عام 2009. كما قامت هذه الوكالة بتجهيز سبع وعشرين مليون غالون وقود الى القوات في افغانستان بالمقارنة مع خمسة عشر مليونا في العام الماضي.
ويقول القادة ان اكثر ما يقلقهم هو عدم وصول المعدات والتجهيزات بالتزامن مع وصول القوات. ويؤكدون ان اكبر اعدائهم هو قصر المدة بين الان وشهر آب، وهو موعد نهائي في خطتين منفصلتين لكل من الحربين.
وكان الرئيس اوباما قد اتفق مع قادة الجيش في اوائل العام الماضي على خطة لتخفيض عدد القوات الاميركية في العراق الى مستوى خمسين الف جندي بحلول الحادي والثلاثين من آب، علما ان هناك سبعة وتسعين الف جندي هناك في الوقت الراهن، على ان يتم اجلاء جميع القوات مع حلول عام 2011. وفي اواخر العام الماضي، دفع اوباما قادته لتسريع ارسال القوات الجديدة الى افغانستان، وهي العملية التي قال المخططون العسكريون انها تحتاج الى ثمانية عشر شهرا، حتى يصل ثلاثون الف عسكري الى هناك في شهر آب. وقد وصل بالفعل ستة الاف من تلك القوات الاضافية حتى الان. وحين تصل جميع القوات الى هناك سيكون عديد القوات الاميركية يقرب من مئة الف عسكري في افغانستان.
يقول الادميرال الان ثومبسون، مدير وكالة التموين العسكري: "هناك شعور كبير بالحاجة الى الوصول الى تلك البلاد والبدء بالفاعلية. الادارة (الاميركية) مهتمة كثيرا باظهار نتائج سريعة." واضاف ان هناك قيود واضحة لكن "اعتقد ان هذا الامر ممكن التحقيق."
وفي هذه الاثناء، يقول الجنرال مكنوب، في اشارة الى الاسكندر الاكبر مرة ثانية، انه عندما تولى منصبه في آمرية النقل عام 2008، ذكّره وزير الدفاع روبرت غيتس بالكلمات الشهيرة المنسوبة الى المستعمر الاشهر: "العاملون في تموين قواتي عابسون، انهم يعلمون انه اذا فشلت حملتي فسيكونون اول من أذبح."
على ان للسيد غيتس كلماته في النصح. يقول الجنرال مكنوب: "لقد قال: (يا هذا، انه مجرد عمل صعب، ما عليك الا ان تناضل لانجازه.)"


No Shortcuts When Military Moves a War

JOINT BASE BALAD, Iraq — Early this year a “fob in a box” — military slang for 80 shipping containers with all the tents, showers and construction material needed to set up a remote forward operating base — was put on trucks here for the trip from one war to another.
Left over and never used in Iraq, the fob rumbled north to Turkey, east through Georgia and Azerbaijan, by ship across the Caspian Sea to Kazakhstan, then south on the old Soviet rail lines of Uzbekistan into northern Afghanistan. There — the end of a seven-nation, 2,300-mile, two-and-a-half-month odyssey — it was assembled just weeks ago as home for several hundred of the thousands of American forces entering the country.
In trying to speed 30,000 reinforcements into Afghanistan while reducing American forces in Iraq by 50,000, American commanders are orchestrating one of the largest movements of troops and matériel since World War II. Military officials say that transporting so many people and billions of dollars’ worth of equipment, weapons, housing, fuel and food in and out of both countries between now and an August deadline is as critical and difficult as what is occurring on the battlefield.
Military officials, who called the start of the five-month logistics operation “March Madness,” say it is like trying to squeeze a basketball through a narrow pipe, particularly the supply route through the Khyber Pass linking Pakistan and Afghanistan.
So many convoys loaded with American supplies came under insurgent attack in Pakistan last year that the United States military now tags each truck with a GPS device and keeps 24-hour watch by video feed at a military base in the United States. Last year the Taliban blew up a bridge near the pass, temporarily suspending the convoys.
“Hannibal trying to move over the Alps had a tremendous logistics burden, but it was nothing like the complexity we are dealing with now,” said Lt. Gen. William G. Webster, the commander of the United States Third Army, using one of the extravagant historical parallels that commanders have deployed for the occasion. He spoke at a military base in the Kuwaiti desert before a vast sandscape upon which were armored trucks that had been driven out of Iraq and were waiting to be junked, sent home or taken on to Kabul, Afghanistan.
The general is not moving elephants, but the scale and intricacy of the operation are staggering. The military says there are 3.1 million pieces of equipment in Iraq, from tanks to coffee makers, two-thirds of which are to leave the country. Of that, about half will go on to Afghanistan, where there are already severe strains on the system.
Overcrowding at Bagram Air Base, the military’s main flight hub in Afghanistan, is so severe that beds are at a premium and troops are jammed into tents alongside runways. Cargo planes, bombers, jet fighters, helicopters and drones are stacked up in the skies, waiting to land.
All lethal supplies — weapons, armored trucks, eight-wheeled Stryker troop carriers — come in by air to avoid attacks, but everything else goes by sea and land. The standard route from Iraq to Afghanistan is south from Baghdad and down through Kuwait, by ship through the Persian Gulf and the Strait of Hormuz to Karachi, Pakistan, then overland once again. The “fob in a box” went on an experimental and potentially less expensive journey through Turkey to link up with a new northern route through Central Asia, which was opened last year for supplies going to Afghanistan from Europe and the United States as an alternative to the risky trip through Pakistan.
Both routes circle Iran, by far the most direct way to get from Baghdad to Kabul, but off limits because of the country’s hostile relationship with the United States. “These are the cards that we’re dealt,” said Gen. Duncan J. McNabb, who oversees all military logistics as the leader of the United States Transportation Command at Scott Air Force Base, Ill.
Nonlethal supplies flowing into Afghanistan include cement, lumber, blast barriers, septic tanks and rubberized matting, all to expand space at airfields and double, to 40, the number of forward operating bases in a country that has an infrastructure closer to the 14th century than the 21st.
Gen. David H. Petraeus of the United States Central Command, in another grand historical parallel, recently called the construction under way “the largest building boom in Afghanistan since Alexander built Kandahar,” a reference to the conqueror of Afghanistan in the fourth century B.C.
Food shipments alone are enough to feed an army. The Defense Logistics Agency, which provides meals for 415,000 troops, contractors and American civilians each day in both wars, shipped 1.1 million frozen hamburger patties to Afghanistan in March alone, compared with 663,000 burgers in March 2009. The agency also supplied 27 million gallons of fuel to forces in Afghanistan this month, compared with 15 million gallons a year ago.
Commanders say that their chief worry is that the equipment and supplies will not arrive in sync with the troops. Their biggest enemy, they say, is the short time between now and August, the deadline set in separate plans for each war.
Early last year, President Obama and military commanders agreed on a withdrawal plan to reduce United States forces in Iraq to 50,000 by Aug. 31 ( 97,000 United States troops are there now), with all American forces out by 2011. Late last year, he pushed commanders to speed up the infusion of new troops into Afghanistan — military planners had originally said it would take 18 months — so that 30,000 new troops would get there by August. So far, about 6,000 of those reinforcements have arrived. Once they all get there, there will be close to 100,000 United States troops in Afghanistan.
“There is a great sense of urgency in getting in and getting effective,” said Vice Adm. Alan S. Thompson, the director of the Defense Logistics Agency. “The administration is concerned about being able to show results quickly.” There are obvious strains, he said, but “I think it’s doable.”
In the meantime, General McNabb, in yet another reference to Alexander the Great, said that when he took over the transportation command in 2008, Defense Secretary Robert M. Gates reminded him of the well-known words attributed to the famous conqueror: “My logisticians are a humorless lot; they know if my campaign fails they are the first ones I will slay.”
Mr. Gates had his own words of advice. “He just said, ‘Hey, it’s a tough job, better figure it out,’ ” General McNabb said.