Wednesday, July 15, 2009

عراقي يغتنم الفرصة للإثراء من الحرب

عن نيويورك تايمز
ترجمة: علاء غزالة

أضحت الحياة بعد الغزو الأميركي للعراق، بالنسبة الى الكثير من العراقيين، روايات عن الخسائر: خسارة الأحبة، خسارة الأملاك، خسارة الكرامة، وخسارة الأمن، لكن حال آراز محسن مختلف عن هذا.
فقد كان هذا الخباز بالكاد يتدبر امره حينما دخلت الدبابات الأميركية مدينة بغداد، غير انه انفق مؤخرا مبلغ خمسين الف دولار في ليلة خمرية واحدة بنادي الصيد الحصري. وحينما زاره الضيوف في بيته الثاني، ببغداد، تفاخر أمامهم بزوج من الطوواويس استورده من دبي، ليلتحق بمجموعته من الطيور الغريبة، حتى انه يهدي بعضها الى الأصدقاء بين الحين والآخر.
يقول بتفاخر: "لدي أربع سيارات، لقد كلفتني سيارة اللاند كروزر مبلغ ثمانين الف دولار".
وكانت السيارة متوقفة في شارع لا يزال يحمل آثاراً من الحرب الطائفية التي عصفت بحي المنصور السكني الذي يقطنه، والذي تحده الجدران الكونكريتية. حينما يتحدث تلمح ساعته الذهبية التي تبلغ قيمتها الفي دولار غير انها ليست أغلى ساعة يملكها، فهو يحتفظ بالساعة الثمينة، التي تقدر قيمتها بعشرين الف دولار، ليرتديها في الحفلات الكبيرة فقط. يقول محسن انه لم يكن ممكنا ان يحدث له ما حدث الا في اميركا او في احتلال أميركي، لكل حرب سمومها، فبينما كـُتب الكثير عن المؤسسات الدولية التي تضاعفت أرباحها مع اشتداد المعارك، فان هناك المئات، وربما الآلاف، من الأشخاص مثل محسن.
لا احد يتهمه بانه خرق القانون، لكنه حينما يصف كيفية نشوء شركته، واسمها (شركة المستقبل)، يمكنك رؤية كيف تنصب أموال هائلة من دافعي الضرائب الأميركيين، ومن موازنات الدول الأخرى، في العراق، فلا يظهر لها الا اثر قليل.
فقد حصل محسن من مقاولات بسيطة جدا، مثل نقل الحصى الى المعسكرات الاميركية، على مبالغ تقدر بعشرات الآلاف من الدولارات.
لا تزال البنية التحتية في البلاد بوضع كارثي، ومع استقرار الوضع الأمني نسبيا، صارت أحاديث القادة السياسيين العراقيين العلنية تدور حول شرور الفساد.
وكان وزير التجارة قد أقيل ومن ثم اعتقل، في شهر آيار، بتهمة استغلال المنصب للإثراء على حساب المال العام. كما قد يتم استدعاء ستة وزراء على الأقل للمثول أمام البرلمان والإجابة عن أسئلة حول تصرفاتهم الشخصية، وصرح رئيس الوزراء نوري المالكي ان ما لا يقل عن الف مسؤول قد يواجهون تهما بالفساد.
غير ان مسؤولين آخرين يشيرون الى دائرة المالكي الداخلية على انها جزء من المشكلة.
وخلص مسح للرأي العام اجرته جامعة بغداد وشمل 500 مواطن الى ان 452 منهم يعتقدون بأن الفساد ينخر كلاً من مكتبي الجوازات وهويات الاحوال المدنية اللذين تديرهما وزارة الداخلية.
وفي مثل هذه البيئة، لا يجد السيد محسن نفسه مضطرا لتقديم اية اعتذارات لاستغلاله الظروف للحصول على اكبر مكاسب، وهو ما يجسد قول الاب السياسي لنيويورك في القرن التاسع عشر، جورج واشنطن بلانكتس: "لقد رأيت الفرص المتاحة أمامي، واغتنمتها."
وكان محسن قد أمضى ثلاث سنوات من الحرب مختبئا في منطقة كردستان، لكنه قرر في عام 2006 المجازفة بالعمل مع جيش الولايات المتحدة كرجل اعمال ناشئ.
يقول: "لقد وجدت ان كل من عمل مع الأميركيين قد حصل على مال وفير".
وعلى الرغم من ان محسن هو كردي الأصل، الا انه نشأ وتربى في بغداد وعرف اناسا من جميع الطوائف المتصارعة.
وتم في آخر المطاف إسكانه في قاعدة أميركية خارج بغداد وبدأ في مساعدة الأميركيين في ملاحقة المتطرفين، على حد قوله. ويضيف: "كان رجالي يأتون الي ويخبروني من كان صالحا ومن كان طالحا. لقد عرفوا كل شخص".
ويفتخر محسن انه يحتفظ بالوثائق التي تثبت انه عمل مع الأميركيين، لكن من المستحيل التحقق من الدفعات النقدية التي يدعي انه تسلمها منهم.
ويقول انه حينما تثبت الأميركيون من صحة المعلومات التي كان يقدمها، او على الاقل من قيمتها الحركية، تنامت ثقة الأميركيين به.
وبعد عامين من عمله كمترجم، أدرك ان فرصه تتضاعف مع علاقاته، وكانت لمحسن علاقات متينة مع رجال من مدينة الرمادي، التي كانت قاعدة حصينة للتمرد آنذاك، والذين عرفوا كيفية اختراق المتطرفين، ومن ثم أضحى هؤلاء الرجال، الذين استطاعوا العمل في مناطق لم يكن بإمكان أي مقاول غربي المرور خلالها، أضحوا شركاءه في العمل.
وبعد ان انهى عمله كمترجم، فانه عاد الى الأميركيين، عالما بانهم سوف يقدمون له عملا، وحصل على عقد مقاولة بقيمة ثمانين الف دولار لتجهيز الحصى الى قاعدة الأسد الأميركية.
يقول: "لقد حققنا أرباحا تبلغ أربعين الف دولار." وكانت حصته منها خمسة عشر الف دولار
وحينما ادرك مقدار الأرباح التي يمكن ان يحصل عليها من العقود مع الأميركيين، فقد شكل شركته الخاصة، وجلب اليها أصدقاءه من الرمادي.
جلس مجموعة من شركائه في بيته بالمنصور، والذي يمكن ان توصف زخرفته بكل كرم على انه على طراز بيت الأخوة، مجتمعين حول مائدة المشروبات الغازية والحلويات، مصغين السمع لما يقال، لم يتحدث الرجال اللغة الانكليزية، ولكنهم أوضحوا انهم لم يكونوا ليتكلموا كثيرا حتى لو تحدثوها. ولم يسمح محسن باستخدام أي اسم آخر سوى اسمه.
وبعد ان عمل في مقاولة بناء مدرسة، وهو عقد تبلغ قيمته خمسة وسبعين الف دولار يدعي انه حصل منه على ربح مقداره عشرون الف دولار، قرر ان يرفع من خط المغامرة.
يقول، وهو يطعم إحدى ببغاءاته: "انا أحب المغامرة".
فقد أراد الأميركيون ان يحيلوا مقاولة لبناء مركز للشرطة في ابو غريب وهي منطقة محرمة على أي مقاول غربي، وقد خصصوا مبلغ سبعمائة الف دولار لبناء مركز الشرطة الذي أطلقوا عليه اسم (النصر والسلام.)
يقول محسن: "لقد عقدنا اتفاقا مع قائد محلي لتنظيم القاعدة في العراق. وقد وافقوا على عدم تدمير هذا المركز مقابل حصة من الأرباح".
غير انه يقول انه قام، بعد انجاز العمل، بإعطاء اسم قائد القاعدة الى الأميركيين، ومن ثم اعتقل هذا الرجل. وهكذا احتفظ بكامل الربح الناجم عن المقاولة والبالغ ثلاثمائة وخمسين الف دولار.
لا يعلم محسن ما حلّ بقائد القاعدة، لكنه يقص الحادثة على انها صفقة جيدة، بالنسبة للعراق وبالنسبة له شخصيا. وفي الوقت الذي يتباهى بانه غير خائف من المشي في شوارع بغداد، فان حاشيته، بضمنهم شركاؤه في العمل ذوو الأجسام القوية، يمضون برفقته في معظم الأحيان.
وبدأت الأموال المتدفقة من الأميركيين بالتزايد. وقد درت عليه مقاولة نقل النفايات من قاعدة خارج الفلوجة مبلغ مليون دولار، حسب ما يقول. فقد تبين ان ما اعتبره الأميركيون (نفايات)، وهي مولدات وقابلوات ومكيفات هواء وأثاث، كانت في الحقيقة قابلة للاستعمال ويمكن إعادة بيعها.
يقول: "إعطانا الأميركيون مقاولة لتجهيز الحجر الى مدينة تقع بالقرب من الحدود السورية." بلغت قيمة المقاولة مليون دولار ونصف المليون، حيث كان الربح الصافي، حسب قول محسن، مليون دولار.
ولكن مع استعداد الأميركيين للرحيل، فانه غير واثق بشأن مصير (شركة المستقبل). يقول انه سيغادر بغداد على الأرجح ويعود الى موطنه الغني في كردستان.
وقد ثبت له ان العمل مع الحكومة العراقية صعب. فقد نفذ مقاولة واحدة لصالح الحكومة وهو بانتظار تسلم مستحقاته النقدية. يقول: "انهم فاسدون جدا".
Iraqi Seizes the Chance to Make War Profitable
By MARC SANTORA
BAGHDAD — For most Iraqis, life after the American invasion has been a tale of loss: loss of loved ones, loss of property, loss of dignity, loss of security.
But not for Araz M. Mohsin.
A baker scraping by when American tanks rolled into Baghdad, Mr. Mohsin recently spent $50,000 to throw a one-night bacchanal at the exclusive Hunting Club here. When guests visit his second home, in Baghdad, he proudly shows off the two peacocks he imported from Dubai, to join a menagerie of exotic birds that he sometimes gives away to friends.
“I have four cars,” he said proudly. “The Land Cruiser cost $80,000.”
The car is parked on a street still littered with debris and lined with blast walls from the sectarian war that was fiercely fought in his neighborhood, Mansour. Fingering his gold watch — the one he is wearing costs $2,000; he reserves a $20,000 timepiece “for big parties” — Mr. Mohsin said that only in America, or an American occupation, was his story possible.
Every war has its spoils, and while much has been written about the multinational corporations whose profits soared as the battle raged, there are also hundreds, perhaps thousands, of people like Mr. Mohsin.
There is no suggestion that he did anything illegal, but in his description of the rise of his business, the Future Company, it is possible to see writ small how such vast sums of money from American taxpayers and the treasuries of other countries could have been poured into Iraq with so little to show for it.
Even an American contract for something as simple as hauling gravel has brought Mr. Moshin tens of thousands of dollars.
The basic infrastructure of the country is still a shambles, and with security remaining relatively stable, Iraq’s political leaders have turned their rhetoric to the evils of corruption.
In May, the trade minister was ousted and later arrested on charges that he used his position to enrich himself. At least a half-dozen ministers may find themselves being called before Parliament to answer questions about their own conduct. Prime Minister Nuri Kamal al-Maliki has said there is a list of more than 1,000 public officials who could face corruption charges.
But other officials point to Mr. Maliki’s inner circle as part of the problem.
A recent survey by Baghdad University of 500 people found that 452 of them believed that the office of passports and identity cards, run by the Interior Ministry, was thoroughly corrupted.
In this environment, Mr. Mohsin makes no apology for making the most of the situation, offering a variation on the 19th-century New York political boss George Washington Plunkitt’s observation: “I seen my opportunities and I took ’em.”
Mr. Mohsin spent the first three years of the war in hiding in the Kurdistan region, but by 2006, he decided to take a risk and work with the United States Army as an interpreter.
“Everyone I saw who worked with Americans, they made good money,” he said.
Once on the job, he wore a mask and, on one occasion, was beaten for his association with Americans.
Although Mr. Mohsin is Kurdish, he grew up in Baghdad and knew people on both the Shiite and Sunni sides of the sectarian fault line.
Eventually, he was stationed at an American base outside Baghdad and began to help the Americans track down extremists, he said. “My guys would come in and they would tell me who was bad and who was not,” he said. “They knew everyone.”
Mr. Mohsin still proudly keeps the documents that prove that he worked for the Americans, but it is impossible to verify the payments he claims to have received.
When his information proved accurate — or at least actionable —the trust of the Americans grew, he said.
After nearly two years working as an interpreter, he saw his chance to capitalize on his connections. Mr. Mohsin was acquainted with some men from Ramadi, then a hotbed of the insurgency, who knew how to navigate among the extremists. Those men, who could operate in an area that no Western contractor would tread, would become his business partners.
After ending his work as an interpreter, he went back to the Americans, knowing they were offering work, and he secured an $80,000 contract to supply gravel to the American base, Al Asad.
“We made $40,000 profit,” he said. His cut was $15,000.
Seeing how lucrative the contracts with the Americans could be, he formed his own company, bringing in friends from Ramadi.
Over Pepsi and chocolate cake at his house in Mansour, the décor of which could be charitably described as frat-house chic, several of his partners sat and listened. The men did not speak English and made it clear that even if they did, they would not be talking much. Only Mr. Mohsin allowed his name to be used.
After working on the construction of a school — a $75,000 contract paid by the Americans, of which he claims $20,000 was profit — he decided to push the envelope.
“I love adventure,” he said, smiling as he fed one of his parrots.
The Americans wanted someone to build a police station in Abu Ghraib, another no-go zone for Western contractors. They were willing to pay $700,000 for the construction of the station, which they named Victory and Peace.
“We made a deal with the local leader of Al Qaeda in Iraq,” Mr. Mohsin said. “They agreed not to destroy the station, and we promised to cut them in on the profit.”
When the project was completed, however, he gave the Qaeda leader’s name to the Americans, and the man was arrested, Mr. Mohsin said, adding that he kept the entire $350,000 profit.
He does not know what became of the Qaeda leader, but Mr. Mohsin portrays the episode as a good deal — for Iraq and for himself. While he boasted of not being afraid to walk the streets of Baghdad, his entourage, including his burly business partners, is almost always at his side.
The money from the Americans only got better. A contract to remove “trash” from a base outside Falluja netted him $1 million, he said. It turned out what the Americans considered trash — generators, cables, air-conditioners, furniture — was actually perfectly usable and could be resold.
“The Americans gave us a contract to deliver stone to a town near the Syrian border,” he said. The contract was worth $1.5 million, and Mr. Mohsin said $1 million of that was pure profit.
But as the Americans prepare to leave, he is unsure of the fate of the Future Company. He said he was likely to leave Baghdad and return to his opulent home in Kurdistan.
Working with the Iraqi government was proving difficult.
He did one job for the government and has yet to be paid. “They are very corrupt,” Mr. Mohsin said.