Thursday, September 18, 2008

مبيعات الاسلحة الامريكية تشهد تصاعدا سريعا

عن الهيرالد تربيون
ترجمة: علاء غزالة

واشنطن: تدفع ادارة بوش من اجل صفقات اسلحة واسعة المدى في سعيها لاعادة تسليح العراق وافغانستان، واحتواء كوريا الشمالية وايران، والتضامن مع حلفاء روسيا السابقين. وقد وافقت وزارة الدفاع على بيع او تحويل ما قيمته 32 مليار دولار من الدبابات والطائرات العمودية والطائرات المقاتلة والصواريخ والطائرات المسيرة بدون طيار وحتى السفن الحربية وغير ذلك من التجهيزات العسكرية الى الحكومات الاجنبية، وذلك مقارنة مع 12 مليار دولار هي قيمة مبيعات الاسلحة عام 2005.
وقد ظهرهذا الاتجاه، الذي ابتدأ عام 2005، بشكل جلي في منطقة الشرق الاوسط، الا انه شمل مناطق شمال افريقيا واسيا واميركا اللاتينية واوربا وحتى كندا، من خلال العشرات من الصفقات التي يقول كبار موظفي بوش انهم واثقون انها ستقوي التحالفات العسكرية وتدعم مواجهة الارهاب.
يقول بروس ليمكن، نائب مساعد وزير القوة الجوية والذي يعمل على تنسيق العديد من الصفقات الضخمة: "لسنا بائعي اسلحة مهربة. يدور الامر كله حول بناء عالم اكثر امنا".
يعكس التزايد في مبيعات الاسلحة الاميركية موجات المد للسياسة الخارجية، بضمنها الحرب في العراق وافغانستان والحملة الاوسع ضد الارهاب العالمي التي طغت على ادارة بوش. ربما يكون اخر تراث للرئيس جورج دبليو بوش ان قائمة الطلبات على الاسلحة سوف تستمر لعدة سنوات.
غير ان الولايات المتحدة هي ابعد ما تكون الدولة الوحيدة التي تقوم بتزويد نظم اسلحة متطورة، فهي تواجه منافسة شديدة من قبل روسيا ودول اوربية اخرى، تشمل المنافسة المستمرة لتزويد الهند والبرازيل بالطائرات المقاتلة في صفقات تبلغ قيمتها المليارات من الدولارات.
في هذا السوق المتفجر، يعمل المقاولون العسكريون الاميركيون بشكل وثيق مع البنتاغون الذي يقوم بدور الوسيط في شراء الاسلحة الى الزبائن الاجانب من خلال برنامج مبيعات الاسلحة الخارجية.
اما صفقات بيع الاسلحة الاقل تطورا، وخدمات صيانة نظم التسلح هذه، فيتم عقدها مع الحكومات الاجنبية مباشرة. وبالمثل، فقد شهد هذا الصنف من مبيعات الاسلحة التجارية المباشرة ازديادا هائلا، حسب مقاييس اجازات التصدير التي صدرت خلال السنة المالية الحالية، وذلك بما يقدر بـ 96 مليار دولار، ارتفاعا من 58 مليار دولار عام 2005، استنادا الى وزارة الخارجية التي لابد من ان توافق على اجازات التصدير تلك.
تتلقى نحو 60 دولة مساعدات عسكرية سنوية من الولايات المتحدة، تبلغ قيمتها 4.5 مليار دولار، لمساعدتها في شراء اسلحة اميركية. وتبلغ حصة اسرائيل ومصر اكثر من 80% من هذه المساعدات. كما قدمت الولايات المتحدة كميات كبيرة من الاسلحة والمعدات الاخرى الى كل من العراق وافغانستان، وبدأت في تدريب الوحدات العسكرية الناشئة بدون مقابل، وقد تم احتساب قيمة هذه المساعدات ضمن مبيعات الاسلحة الاجنبية. غير ان قيمة معظم مبيعات الاسلحة المصدرة يتم دفعها بدون تمويل اميركي.
ان نمو مجموع اقيام صفقات الاسلحة الدولية، الذي بدأ في التصاعد عام 2006، اصبح يثير جدلا بين دعاة السيطرة على التسلح وبعض اعضاء الكونغرس.
يقول وليم هارتونغ، المختص في السيطرة على التسلح في مؤسسة اميركا الجديدة، وهي معهد للسياسة العامة: "هذه بالتأكيد طريقة سريعة وسهلة لتقوية التحالفات. لكن ما يحدث اخذت الامور بالخروج عن السيطرة".
يتم ابلاغ الكونغرس قبل عقد صفقات مبيعات الاسلحة الضخمة بين الحكومات الاجنبية والبنتاغون. وعلى الرغم من ان المشرعين يملكون الصلاحية الرسمية للاعتراض ومنع مبيعات بعينها، الا انهم نادرا ما استخدموا هذه الصلاحيات.
يقول النائب هاوارد بيرمان، رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب الاميركي، انه قد ساند العديد من مبيعات الاسلحة المنفردة، مثل مساعدة العراق على بناء قدراته الدفاعية الذاتية، لكنه قلق من ان الازدياد الكبير في مبيعات الاسلحة قد يحدث تأثيرات سلبية، مضيفا: "قد يؤدي هذا الى تصاعد وتيرة سباق التسلح ما يؤدي في النهاية الى زعزعة الاستقرار".
بقيت الولايات المتحدة لفترة طويلة المزود الرئيس للاسلحة الى العالم. على انه في السنوات القليلة الماضية توسعت قائمة الدول التي تعتمد على الولايات المتحدة كمصدر اول للاسلحة بشكل كبير. ومن بين الدول التي اضيفت الى القائمة حديثا الارجنتين واذربيحان والبرازيل وجورجيا والهند والعراق والمغرب والباكستان، حسب ما تشير معطيات مبيعات الاسلحة حتى نهاية الشهر الماضي والتي اصدرتها وزارة الدفاع الاميركية. وقد وقعت هذه البلدان مجتمعة ما قيمته 870 مليون دولار من الاسلحة بين عامي 2001 و2004. لكن خلال السنوات المالية الاربع الماضية بلغ مجموع مبيعات الاسلحة لهذه الدول 13.8 مليار دولار.
تعكس هذه المبيعات في الكثير من الحالات تحولا ثقافيا، فدول مثل رومانيا وبولندا والمغرب، والتي اعتمدت لمدة طويلة على الطائرات المقاتلة ميغ-17 روسية الصنع، اصبحت تشتري الان طائرات اف-16 اس التي تصنعها شركة لوكهيد مارتن.
وقد ارتفعت المبيعات الخارجية لشركة لوكهيد مارتن، وهي احدى اكبر الشركات المتعاقدة مع الجيش الاميركي، الى 6,3 مليار دولار، او ما يعادل 15% من مجموع مبيعات الشركة الكلية، مقارنة بـ 4,8 مليار دولار عام 2001. وقد ساعدت المبيعات الخارجية شركة لوكهيد ومتعاقدين عسكريين اميركيين اخرين في الحفاظ على بعض خطوط الانتاج عاملة، مثل تلك التي تنتج الطائرة المقاتلة اف-16 وطائرة الشحن سي-17.
يقول ليمكين، المسؤول في القوة الجوية، ان المقاتلات النفاثة المصنوعة في اميركا سوف تحلق في بلدان اخرى لسنوات كثيرة قادمة، مما يعني ان المتعاقدين الاميركيين سيستمرون في جني العوائد من صيانتها، ومن التفاعل الاعتيادي بين جيش الولايات المتحدة والقوات الجوية الاجنبية في الكثير من الحالات.
كما تأثرت المبيعات بالضغط الذي تسلطه الدول الاجنبية للالتحاق بالنادي الحصري للبلدان التي تمتلك خزينا من الصواريخ الدقيقة الموجهة بالليزر، وهي التقنية الاميركية باهظة الثمن التي استعرضتها الولايات المتحدة خلال غزوها كل من العراق افغانستان.
يعود السبب في اعادة التسلح في منطقة الخليج الى الخوف من ايران.
على سبيل المثال، تفكر الامارت العربية المتحدة في انفاق مبلغ قدره 16 مليار دولار في بناء نظام دفاع صاروخي اميركي الصنع، استنادا الى اشعار ارسل حديثا الى الكونغرس من قبل وزارة الدفاع.
كما اعلنت الامارات عن عزمها شراء اسلحة هجومية، بضمنها 26 طائرة عمودية نوع بلاك هوك و900 صاروخ لونغبو هيلفاير-2، القادرة على تدمير دبابات العدو.
وقد وقعت المملكة العربية السعودية لوحدها خلال السنة المالية الحالية اتفاقيات بما لايقل عن ستة مليارات دولار لشراء اسلحة من الولايات المتحدة، وهو اعلى رقم بالنسبة لهذا البلد منذ عام 1993، العام الذي شهد قمة اخرى في مبيعات الاسلحة الاميركية بعد حرب الخليج الاولى.
كما زادت اسرائيل،التي اضحت منذ زمن بعيد احد المشترين الرئيسيين للمعدات العسكرية الاميركية، من حجم طلبها، بضمنها مشتريات محتملة لاربع سفن حربية ساحلية بقيمة تبلغ 1,9 مليار دولار.
وفي آسيا يعكف حلفاء الولايات المتحدة على شراء المزيد من المعدات الاميركية بعد ان اجرت كوريا الشمالية تجارب على الصواريخ بعيدة المدى. فقد وقعت كوريا الجنوبية، وهي احدى الدول الحليفة، اتفاقية مع البنتاغون هذا العام بقيمة تبلغ 1,1 مليار دولار.
وكانت طلبات الاسلحة من قبل الدول الاجنبية والتي انجزتها الولايات المتحدة حتى الان قد تزايدت بشكل معقول لتبلغ 13 مليار دولار العام الماضي مقارنة بـ 12 مليار دولار على مدى السنوات الثلاث السابقة. غير ان من المتوقع ان تتزايد قيمة صفقات الاسلحة اكبر بكثير خلال السنوات القادمة، حيث ان انتاج انظمة الاسلحة المعقدة يستغرق وقتا اطول. (جميع قيم الدولار للسنوات الماضية الواردة في هذا المقال تم تعديلها لتعكس تأثير التضخم).
وقد اثار تدفق الاسلحة الاميركية المتطورة الى منطقة الشرق الاوسط مخاوف وسط بعض اعضاء الكونغرس، والذين يخشون ان ادارة بوش ربما تعرض اسرائيل الى الخطر، وهي الواجهة العسكرية التي تم الحفاظ عليها في المنطقة لفترة طويلة.
ولا مفاجأة في ان يكون اكبر زبائن الاسلحة الاميركية هما العراق وافغانستان.
فعلى مدى السنتين الماضيتين، وقع العراق اتفاقيات شراء اسلحة بقيمة تزيد على 3 مليارات دولار، كما اعلن عن الخطط لشراء تجهيزات اميركية بقيمة قد تصل الى 7 مليارات دولار، يتم تمويلها من عائدات النفط المتزايدة.
تقول المتحدثة باسم البنتاغون، المقدم الميرا بيلك، ان عقد صفقة السلاح هذه يخدم المصلحة العليا لكل من العراق والولايات المتحدة بسبب انها "تقلل من الفساد وتساعد العراقيين على الخروج من عنق الزجاجة في طريقهم لتحقيق النجاح".
على مدى السنوات الثلاث الماضية وافقت الولايات المتحدة، بشكل منفصل، على شراء معدات واسلحة حربية بقيمة 10 مليارات دولار بالنيابة عن افغانستان، استنادا الى السجلات الرسمية لوزراة الدفاع، تتضمن البنادق الالية ام-16 وطائرات الشحن سي-27.
حتى الدول الصغيرة مثل استونيا ولاتافيا بدأت تدخل في هذه الخلطة، حيث تؤدي دوراً في جهد مشترك لـ 15 دولة، معظمها في اوربا، من اجل شراء طائرتي شحن بوينغ سي-17 والتي تستعمل في نقل المعدات العسكرية، كما تستعمل في مهمات الاغاثة الانسانية ايضا.
يقول تومي دانيهو، المدير الدولي لمبيعات بوينغ سي-17، ان شركة بوينغ قد انتجت 176 من هذه الطائرات، التي تبلغ قيمة الواحدة منها 200 مليون دولار، لصالح الولايات المتحدة الاميركية. لكن حتى عام 2006، كانت بريطانيا الدولة الوحيدة التي حلقت بها. اما الان، فإضافة الى الاتحاد الاوروبي، فان كلا من كندا واستراليا وقطر قد قدمت طلبات للحصول على هذه الطائرات، كما تنافس بوينغ لبيع طائراتها الى ست دول اخرى.
وقد حققت المبيعات الاجنبية في العام الماضي ما يقارب نصف الانتاج في معامل كاليفورنيا حيث تنتج طائرة سي-17. يقول دانيهو: "لقد كانت تملأ المعمل بالكامل خلال السنتين الماضيتين".
وحتى بدون هذه الجولة الاخيرة من المبيعات، فان حصة الولايات المتحدة من تجارة الاسلحة العالمية بدأت بالتزايد من 40% عام 2000 الى 52% عام 2006، وهي السنة الاخيرة في تحليل البيانات التي قام بها مركز ابحاث الكونغرس. وكان ثاني اكبر بائع هي روسيا، فهي مسؤولة عن 21% من المبيعات العالمية عام 2006.
يقول احد مسؤولي التسويق في الجيش الامريكي عن النائب بيرمان، الذي تولى تقديم مقترح تمت الموافقة عليه في ايار لغرض اصلاح عملية تصدير السلاح، انه بينما كان النائب عادة حسن النية، الا انه يتعرض للتضليل في بعض الاحيان. لقد استشهد بالمبيعات العسكرية الى الباكستان، وقال انه يخشى اننا بفعلنا ذلك فاننا نقوم بتأجيج التوتر مع الهند اكثر من مجابهة الارهاب في المنطقة.
يقول ترافيس شارب، وهو محلل سياسات عسكرية في مركز السيطرة على التسلح والحد من الانتشار النووي، وهي مجموعة بحثية في واشنطن، ان اكثر ما يقلقه انه اذا انحاز الحلفاء الحاليون الى الجهة الاخرى، فان الولايات المتحدة قد تواجه في النهاية عدوا مسلحا باسلحة اميركية الصنع. فقد حملت تجارة الاسلحة عواقب غير محسوبة من قبل. على سبيل المثال حينما قامت الولايات المتحدة بتسليح المليشيات المناوئة للاتحاد السوفياتي في افغانستان، ثم اضطرت في نهاية الامر الى مواجهة مقاتلي حركة طالبان المتمردين المسلحين بنفس الاسلحة هناك.
يقول شارب: "ما ان تبيع الاسلحة الى بلد اخر حتى تفقد السيطرة على كيفية استعماله. ولسوء الحظ فان الاسلحة ليس لها فترة انتهاء صلاحية".
لكن ليمكين من البنتاغون يرد بالقول انه مع وجود الكثير من الدول الراغبة في بيع انظمة اسلحة متطورة فلا يمكن للولايات المتحدة ان تعمل على تقييد مبيعات اسلتحها.
ويضيف: "هل تفضل ان يقوموا بشراء الاسلحة والطائرات من بلدان اخرى؟ لابد انهم سوف يقومون بذلك".

Tuesday, September 16, 2008

الحرب الحقيقية حرب الولايات المتحدة الثقافية

عن: هيرالد تربيون
ترجمة: علاء غزالة


جاءت الحرب الثقافية المقحمة في الحملات الانتخابية في الولايات المتحدة على حساب النقاش المفيد بشأن الحرب في العراق وافغانستان. ذلك امر خطير كونها تأتي اوقات عصيبة.
فقد رأينا ساره بالين في مؤتمر الحزب الجمهوري القومي تحط من قدر السياسة الخارجية بمحاولتها السخرية من طريقة تعامل باراك اوباما مع الارهاب العالمي بالقول: "انه قلق من ان احدا ما لن يقرأ عليهم حقوقهم".
عذرا، سيدة بالين، لكن فيما كنت في الاسكا تمارسين صيد الوعول، هل سمعت عن باغرام، وابو غريب، وتسفير المحتجزين عبر الدول، والتعذيب بالماء، ومعتقل غوانتنامو، وغيرها؟
يعلم جون ماكين ماذا يحدث عندما تختفي هذه الحقوق. لقد وصف كابوسه في فيتنام في الليلة التالية: "لقد عذبوني كما لم يفعلوا من قبل. واستمروا في ذلك لمدة طويلة. لقد حطموني".
هذا رجل يتذكر كيف اصبح محطما: لذلك حارب ضد استخدام التعذيب من قبل ادارة بوش. لكن تغاضيه عن هذه الكلمات التي نطقت بها مرشحته لمنصب نائب الرئيس انما هي صدمة. فلتصب اللعنة على السياسة الخارجية ان كان لك ان تحرز نقطة لحساب الفحول المدعين مخافة الرب على حساب الليبراليين الدستوريين.
لكن الحروب الدموية، حتى بعد سبع سنوات من هجمات الحادي عشر من ايلول، لم تتوقف عند هذه المعارك الثقافية العقيمة في الولايات المتحدة، فمع وجود 180,000 عسكري في كلا المشهدين (العراق وافغانستان) فقد تم استنزاف احتياطي الولايات المتحدة الى اقصى مدى ممكن، وهو ما تعرفه ايران جيدا عندما استمرت في تشغيل اجهزة الطرد المركزي، كما تعيه روسيا حينما قبضت على جورجيا.
وفي افغانستان، تزداد فعالية التمرد الذي تقوده حركة طالبان كما يزداد اتباعه. يدور الحديث عن زيادة صغيرة في القوات هناك، والتي تبلغ الان 34,000 عسكري لمواجهة هذا التهديد، لكن ليس هناك الا تركيز ضئيل على ماهية النتيجة التي ربما سيخدم من اجلها 12,000 من الجنود الاضافيين. حتى يتضح ذلك، انا ضد زيادة القوات المحدود.
وقد انخرطت فرنسا، التي زادت حجم قواتها في افغانستان قبل فترة وجيزة، في نقاش مؤلم بصدد مقتل عشرة من جنودها، معظمهم من المظليين، شرقي كابول في الثامن عشر من آب. وقد تم حز رقبة احدهم في اقل تقدير. كما اثارت صور نشرت في باريس لمقاتلي حركة طالبان يرتدون البزات العسكرية للجنود الفرنسيين، اثارت حفيظة الامة.
وقد دعى وزير الدفاع الفرنسي، هارفي مورين، الى الوحدة الوطنية في مواجهة التهديد القادم من "العصور الوسطى". لكن استطلاعات الرأي العام تؤكد على ان معظم الفرنسيين يفضلون الانسحاب. وقد تصاعد الغضب بعد ورود تقارير تفيد بان المظليين قد تركوا لمصيرهم.
هذا التخبط الفرنسي هو مجرد تذكار بان حلف الناتو في افغانستان لايزال هشا وان ارسال المزيد من القوات ليس علاجا بحد ذاته.
لقد كان اوباما على حق في التأكيد على الثمن الذي تكبدته الحملة في افغانستان نتيجة الحملة في العراق، الامر الذي نفاه ماكين سابقا. لكن دعوته لارسال "في الاقل لواءين قتاليين اضافيين" الى افغانستان والوعد الذي قطعه في دنفر "بانهاء القتال ضد القاعدة وطالبان في افغانستان" هما مجرد طفح.
بعد ثلاثين عاما من الحرب، لن ينتهي القتال الافغاني قبل مرور ثلاثين عاما اخرى. انه بلد ضعيف منحصر بين ايران والباكستان، وكلاهما اقوى بكثير ولا يريدان له الخير. ليس بالامكان اقفال الحدود الافغانية-الباكستانية، وان كان بالامكان حراستها بشكل افضل. غير ان حركة مرور الجهاديين عبرها سوف تستمر.
على ان هذا لا يعني استنكار وجود عشرات الالاف من الجنود الاميركيين هناك لعدة عقود، برغم اني ربما اقول ان ذلك يعد نوعا من النصر خلال اربعة اعوام.
وفي اليوم الذي تعرض له الجنود الفرنسيون الى الهجوم، اصبحت قاعدة عسكرية اميركية ضخمة، وتسمى كامب ساليرمو وتقع شرقي محافظة خوست، اصبحت عرضة لهجمات مستمرة من حركة طالبان. لقد تحدثت الى مسؤول اميركي عاد للتو بعد ان خدم مدة 18 شهرا في خوست.
وهو يرى ان التركيز الحصري على زيادة القوات انما يدفع الى الوجهة الخاطئة. يجب اعطاء الاولوية الى "زيادة حجم القوات الافغانية". يجب ان يصل مستوى القوات الافغانية الوطنية الى 120,000 عسكري كأولوية اولى، ارتفاعا من نحو نصف هذا العدد هو تعدادها اليوم. واذا كان لمزيد من القوات ان تذهب فيجب ان تكون مهمتها تدريب الافغانيين. الافغانيون فحسب قادرون على احراز النصر.
يجب ان يضخ المزيد من المال الى رواتب الجنود الافغان (التي تبلغ الان 100 دولار في الشهر). يجب الاستمرار في شراء الولاء باستخدام المال الاميركي في المحافظات، عندما يكون ذلك مجديا. يجب اعطاء دفعة قوية الى رأس المال البشري، "اصبحت هندسة العقول اهم بكثير من هندسة الطرق في هذه الايام". اذا هاجرت افضل الكفاءات، فسوف تضيع البلاد.
يجب اعادة النظر في السياسة الخاصة بالمدارس. يجب تسجيل (المدارس) لدى الحكومة مما يتيح لها المزيد من السيطرة على المناهج. ذلك ادهى من تحقيرهم ودفع الطلبة نحو مناطق التمرد في وزيرستان. يجب ابداء الجدية نحو برنامج المصالحة الوطنية، والذي صمم لاستدراج معتدلي حركة طالبان السابقين الى العملية السياسية. يجب التركيز على الباكستان.
وبغياب احجار الزاوية لاستراتيجية ما، وغياب التوقعات الواقعية، فان من الخطأ ارسال المزيد من القوات الى افغانستان.
وكما هو الحال في العراق، فان الثمرات حقيقية لكنها هشة. لا استطيع ان ارى كيف يكون انسحاب اوباما "المسؤول" منحصرا في مدة زمنية تبلغ 16 شهرا ان هذا لا يتطلب العدد الحالي من القوات، والذي يبلغ 146,000 عسكري، ولكنه سوف يتطلب عدة عشرات من الالاف من الجنود خلال الفترة الرئاسية القادمة.
ينبغي لحربين ضروسين ان يمنعا حرب ماكين الثقافية التي بدأ في اعتناقها بلا وجل. فهو يحب كلمة "القتال" فليقاتل اذا من اجل هذه القضايا وليدع الشعب يقرر.

Tuesday, September 02, 2008

إذا كنت بحاجة إلى طبيب، أخبرنا .. الإرهابيون من هم؟

ترجمة: علاء غزالة
عن: الاندبندنت

يقول تقرير صد ر حديثا ان الاستخبارات الاسرائلية تجبر المرضى الفلسطينيين على التعاون معهم بتقديم المعلومات عن عناصر المليشيات والنشاطات الاخرى في مقابل السماح لهم بمغادرة قطاع غزة من اجل تلقي العلاج الطبي. وتدعي منظمة اطباء من اجل حقوق الانسان ان وكالة الاستخبارات المحلية (شين بيت) تؤدي دورا متزايدا ومهما في تحديد فيما اذا كان يجب السماح للمرضى في الحفاظ على مواعيدهم في مستشفيات اسرائيل او الضفة الغربية.
وقد جمعت هذه المنظمة شهادات اكثر من 30 مريضا مصابين بامراض خطيرة، من بينها السرطان، وقد وصفوا كيف يتم الضغط عليهم من قبل المحققين في المعبر الرئيس (اريز) بين اسرائيل وقطاع غزة.

وتتضمن الشهادات افادة رجل يبلغ من العمر 38 عاما وتقرر علاجه في مستشفى اتشيلوف في تل ابيب، والذي تم اخباره بانه: "تم تشخيص اصابتك بالسرطان والذي سينتشر الى دماغك. وطالما انك لا تساعدنا، عليك الانتظار لحين فتح معبر رفح (المعبر مع مصر الذي لا يفتح الا نادرا)".
ويقول التقرير، الذي يتهم الشين بيت بـ(اكراه وابتزاز) المرضى، ان هذا ياتي على خلفية زيادة حادة في نسبة المرضى من الذين يتم رفض التصريح لهم بالدخول الى اسرائيل لغرض المعالجة الطبية منذ ان تولت حماس السلطة في حزيران من عام 2007.
ويتزامن ارتفاع نسبة رفض مرور المرضى من 10% في النصف الاول من عام 2007 الى 35% في النصف الاول من عام 2008 مع ما يشير اليه تقرير اطباء من اجل حقوق الانسان في ازدياد المعوقات في توفير المستلزمات الطبية، والوقود والكهرباء، كجزء من الحصار الاسرائيلي على دخول جميع المواد ما عدا المسلتزمات الانسانية الاساسية فقط. وقد ادى ذلك بدوره الى ازدياد الاحالات الطبية لعلاج المرضى خارج قطاع غزة.
ويقول التقرير انه، استنادا الى الشين بيت، فان الهدف من التحقيقات هو: "تحديد درجة الخطر التي يمثلها الشخص." ويذهب الى القول: "تجمع الوكالة معلومات استخبارية من خلال هذه الممارسة، والتي تعدّها قضايا امنية".
وقد رفض معظم الذين ادلوا بشهاداتهم الكشف عن اسمائهم خوفا من ان يخاطروا بفرصهم المستقبلية في مغادرة غزة للعلاج. لكن احدهم، وهو الصحفي بسام الواحدي البالغ من العمر 28 عاما، اكد انه تم احتجازه والتحقيق معه لمدة ست ساعات في معبر ايرز مما ادى الى فقدان موعده الطبي في مستشفى سانت جونز في القدس الشرقية والذي تقرر إنقاذ بصره في العين اليمنى التي تعاني من تضرر الشبكية.
ويقول انه بعد ان وصل الى الجانب الاسرائيلي تم اقتياده الى غرفة التحقيق حيث وجد رجلا يتحدث لغة عربية فصيحة قدم نفسه باسم موشي. قال له موشي: "اريد ان تصنع لي جميلا. سوف اخاطب قادة كبار في قوة الدفاع الاسرائيلية واخبرهم انه رجل طيب. يجب علينا ان نساعده".
ويضيف ان موشي طلب منه ان يستخدم مهنته كصحفي في الذهاب الى الحدود وتقصي من يطلق الصواريخ ومن اين، وان يحضر المؤتمرات الصحفية التي تعقدها مختلف الفصائل المسلحة. وكان سيزود بشريحة هاتف نقال اسرائيلي وطلب منه ان يطلب رقما معينا لتزويدهم بالمعلومات. واذا استطاع اثبات نفسه خلال عشرة ايام فسيسمح له بالمغادرة من خلال معبر ايرز "بدون تصريح" كما سيسمح بتلقي العلاج في مستشفى ايتشيلوف في تل ابيب. كما لمّح موشي الى انه سيحصل على تمويل ومساعدات اخرى.
ولكن السيد الواحدي، الذي كان قد حصل على التصريح بالمغادرة من قبل، اوضح بجلاء انه لن يتعاون، وانه سوف يذهب الى منظمات حقوق الانسان، والصليب الاحمر، والصحافة. وهو يدعي ان موشي، الذي قال قبلا انه نفد صبره، ضحك من ذلك مضيفا: "ان الذي تتحدث عنه غير موجود في قاموس قوات الدفاع الاسرائيلية".
ويقول السيد الواحدي انه حينما عرض على موشي ان يعتقله او يسمح له بالمغادرة لتلقي العلاج، فان هذا الاخير اجاب قائلا: "سوف اعيدك الى غزة وادعك تعيش ما تبقى من حياتك اعمى لانك غبي".
وبالفعل، فقد تم اعادة السيد الواحدي الى غزة ولم يتلق أي علاج منذ ذلك الحين. ويقول انه فقد البصر في عينه اليمنى وهو الان في حاجة ماسة لتلقي العلاج في عينه اليسرى، وان الاطباء طلبوا منه، قبل شهر، التوقف عن القراءة والكتابة لتقليل الضغط على عينه اليسرى.
من جهة اخرى، فقد اخبر الشين بين منظمة اطباء من اجل حقوق الانسان ان ثلاثة انتحاريين محتملين قد ادعوا انهم مرضى منذ عام 2005. وهم ينكرون ان منح التصاريح يعتمد على امداد المعلومات من قبل المريض "فيما عدا المعلومات المعتمدة عن حالته الطبية". بينما يؤكد الجيش ان عدد الذين غادروا المعبر لغرض العلاج الطبي قد ارتفع من 8,325 حالة الى 15,148 في عام 2007. ويضيف الجيش ان المحكمة العليا قد قضت بان: "للدولة حق سيادي في تقرير من يدخل ابوابها، وان مدى التخويل الممنوح الى السلطات هو... واسع جدا".

Monday, September 01, 2008

القاعدة تدير الارهاب بثمن بخس..الالتفاف على الاجراءات القانونية لمراقبة التمويل

ترجمة: علاء غزالة
عن: الواشنطن بوست

لندن-منذ هجمات 11 ايلول تزايد تحول القاعدة الى خلايا محلية قادرة على القيام بعمليات ذات كلفة منخفضة للغاية، وتوفير السيولة النقدية من خلال عمليات النصب الاجرامية، متخطية اجراءات مراقبة التمويل التي اعدتها الولايات المتحدة واوربا. وعلى الرغم من القاعدة انفقت ما يقدر بخمسمئة الف دولار للتخطيط وتنفيذ هجمات 11 ايلول، الا ان عمليات التفجير والاعتداءات التي قامت بها هذه المجموعة منذ ذلك الحين في اوربا وشمال افريقيا وجنوب شرق اسيا تمت بكلف تبلغ معشار ذلك المبلغ، او اقل.واستنادا الى بعض المسؤولين الامريكيين والاوربيين، الذين يعملون في مجال مقارعة الارهاب، فان الكلف البخسة لتنفيذ العمليات هي دليل على ان الولايات المتحدة وحلفاءها قد اخطأوا من الاساس في حساباتهم بانهم قادرون على هزيمة شبكة الارهاب عن طريق اصطياد الممولين الاثرياء وتجميد الحسابات المصرفية.
وقد أخبر المتهمون، في المحاكمة الجارية لثمانية رجال متهمين في التخطيط لتفجير طائرة اثناء تحليقها، هيئة المحلفين كيف انهم اشتروا من الصيدليات مواد تستخدم في بناء قنبلة بكلفة تبلغ 15 دولارا للقطعة الواحدة.
وبالمثل، فان الخلية المسؤولة عن تفجير السابع من تموز عام 2005 الذي استهدف وسائط النقل في لندن احتاجت الى نحو 15 الف دولار لتمويل مجمل المؤامرة، بضمنها اجور تذاكر الطائرة الى الباكستان من اجل التشاور مع قادة القاعدة، بحسب تقارير بريطاني رسمية.
وتظهر التحقيقات حول بضعة عمليات تفجير جرت في اوروبا ان المنفذين كانوا من المعدمين، الا انهم تمكنوا من جمع اموال اكثر من المطلوب من خلال عمليات اجرامية مثل تجارة المخدرات وسرقة بطاقات الائتمان.
كما تبين الافادات التي ادلى بها المتهمون في قضية محاولة تفجير الطائرة انهم تمكنوا من جمع اموال كافية لشراء شقة في شمال شرق لندن بقيمة 260 ألف دولار قبل فترة وجيزة من اعتقالهم، بادعاء الحصول على مكان آمن لمزج المتفجرات السائلة المستخدمة في قنبلتهم.
وقد ترك احد المفجرين الانتحاريين في اعتداءات تموز 2005، وهو شاب يبلغ 22 سنة من العمر ويعمل بوقت مستقطع في محل لبيع الاسماك ورقائق البطاطا، ترك عقارا بقيمة 240 ألف دولار بعد ان فجر قطار الانفاق. ولم توضح السلطات او عائلته كيفية حصوله على هذا المبلغ من المال.
واستنادا الى وثائق محكمة اسبانية، فان الخلية التي نفذت تفجيرات القطارات في آذار 2004 بمدريد كانت بحاجة الى مبلغ 80 ألف دولار لتمويل العملية. وتبين الوثائق انهم تمكنوا من ادارة عمليات إتجار بالمخدرات تقدر بما يزيد على 2,3 مليون دولار من الحشيش والمخدرات غير القانونية الاخرى، والتي تمكنوا من بيعها لتوفير المزيد من الاموال.
حتى ان مختطفي الطائرات الذين نفذوا عمليات 11 ايلول تمكنوا من ارسال اموال الكترونيا تبلغ 26 ألف دولار كفائض تمويل الى منطقة الخليج الفارسي قبل ايام قليلة من الهجمات.
تقول السلطات ان من المستحيل عادة مراقبة جمع الاموال من قبل هذه الخلايا لانها-عموما-لا تحتفظ الا بالقيل منها في المصارف. فبدلا من تلقي الاموال الكترونيا او القيام بايداعات ضخمة تلفت الانتباه آليا، فانهم ينقلون الاموال النقدية عن طريق الاشخاص ويتكتمون في طريقة انفاقها.
يقول جين-لويس بروغويري، وهو قاض ٍ اقدم سابق في مجال مكافحة الارهاب في فرنسا، ويعمل حاليا كمستشار في الاتحاد الاوروبي لشؤون تمويل الارهاب: "لا تحتاج المجموعات العاملة في اوروبا الى اموال طائلة، حيث ان كلفة العمليات منخفضة جدا. الا انهم ماهرون في الحصول على الاموال واستخدام انظمة اجرامية لفعل ذلك. انهم قادرون على جمع الالاف والالاف من الدولارات او اليورو في بضعة اسابيع، الامر الذي يقع بعيدا عن سيطرتنا".
يقول ضباط فرض القانون في لندن ان خلايا القاعدة مدربون على التخطيط والعيش بابخس الاثمان. فهم يعيشون حياة زاهدة، محتفظين بوظيفتهم اليومية او معتمدين على عوائلهم لتغطية نفقاتهم. علاوة على ذلك، فقد تعلموا بناء قنابل قاتلة، الا انها بسيطة وغير باهظة الثمن. وقد اتبعت معظم العمليات الارهابية التي خطط لها في اوربا مقاربة بسيطة: متفجرات مصنوعة منزليا يتم حشوها في حقيبة الظهر او الاحذية او الحقائب او صناديق السيارات الخلفية.
الالتفاف على القانون
بعد مرور ثلاثين يوما على هجمات الحادي عشر من ايلول، اطلق الرئيس بوش التي سماها البيت الابيض فيما بعد "الضربة الاولى في الحرب على الارهاب". فقد وقـّع امرا تنفيذيا يقضي بتجميد اموال 27 شخصا ومجموعة مشتبه بهم بالارهاب، ويحرم على أي فرد عقد الصفقات التجارية معهم.
وقد قال الرئيس بوش في حديقة الزهور: "الاموال هي شريان الحياة للعمليات الارهابية. نحن نسأل العالم اليوم التوقف عن الدفع".
وبعد مضي شهر آخر، ذهب الكونغرس وبوش الى ابعد من ذلك من خلال تبني قانون الوطنية، والذي يطلب من المصارف تبليغ دائرة الخزينة عن اية عملية لتحويل للاموال بقيمة تزيد على عشرة الاف دولار من اجل تدقيق ما اذا وردت اسماء اي من المتعاملين ضمن قاعدة البيانات.
وبحلول كانون الاول من عام 2001، كانت الحكومة قد جمدت مبالغ تصل الى 33 مليون دولار ووسعت قائمتها السوداء التي تتضمن اسماء ممولي الارهاب لتشمل 153 اسما. فيما اعلن البيت البيض في تقرير لتقويم التقدم في الحرب على القاعدة انه: "لقد كسبت الولايات المتحدة وحلفاؤها الحرب في جبهة التمويل".
غير ان هذه الاجراءات، في اية حال، قد فشلت في تجفيف منابع التمويل المتاحة الى القاعدة، ولم يكن لها أثرا محسوسا في منع الشبكة من تنفيذ الهجمات، حسبما اشار بعض ضباط مكافحة الارهاب في الولايات المتحدة واوربا.
يقول الضباط والخبراء انه قبل 11 ايلول لم يستخدم افراد القاعدة النظم المصرفية بطريقة تثير الشبهات الا نادرا. بيد ان الشبكة اصبحت اكثر حرصا، استجابة منها للقوانين الجديدة الصادرة بشأن مكافحة تمويل الارهاب، معتمدين عند الحاجة على الاشخاص في حمل الاموال عبر الحدود، كما تقول السلطات.
يقول ابراهيم وردي، الاستاذ الملحق في جامعة تافتس والخبير في انظمة التمويل في البلدان الاسلامية، ان ادارة بوش وحلفاءها قد افترضوا بشكل خاطيء ان القاعدة كانت قد خبأت اموالا ضخمة في حسابات مصرفية سرية.
ويضيف قائلا: "وقد انطلقت عموم البيروقراطية المالية في عملية متابعة مشابهة لصيد البط البري. لم يكن هناك رابط على الاطلاق بين هذه المقاربة والحقيقة الكامنة في كيفية حصول الارهاب على التمويل".
يقول دينيس لورميل، وهو الرئيس السابق لقسم عمليات تمويل الارهاب في مكتب التحقيقات الفيدرالي، ان القوانين التي تم اقرارها منذ عام 2001 قد اغلقت بعض الفجوات، وعرفت نقاط الضعف التي سهلت على القاعدة جمع وتحويل الاموال.
لكنه يضيف ان الشبكة استجابت بسرعة. فخلاياها في اوربا والبلدان الاخرى اخذت تجمع الاموال بطريقتها الخاصة بدلا من الاعتماد على نظم التحويل المالي من مصادر خارجية، والتي يمكن لضباط فرض القانون تتبعها.
يقول لورميل، والذي يشغل منصب نائب الرئيس الاقدم لمجموعة ريسك العالمية، التي يقع مقرها في ريستون: "من الواضح انك اذا كنت تتعامل مع مجموعة ذات تمويل ذاتي، فانك تتعامل مع ظروف مختلفة عن تلك التي كانت موجودة حينما اقرت هذه القوانين".
ويضيف: " سوف يدرك الاشرار، بعد فترة من الزمن، ما نفعل، ومن ثم فانهم يغيرون الطريقة التي يقومون فيها بالاعمال. ومن الجلي انك لن تستطيع منعهم من الحصول على الاموال، وانهم سيكونون قادرين على التكيف".
طرق مبتكرة لتوفير التمويل
يقول المسؤولون ان خلايا القاعدة المكتفية ذاتيا في اوربا قد اصبحت خلاقة اكثر فاكثر في طرق توفير التمويل.
بعد تفجيرات الانفاق في لندن في تموز عام 2005، طرقت الشرطة باب مزارع يقوم بتربية الاغنام في اسكتلندا للسؤال عن صفقة ماشية تبين انها سيئة. وقد اكد المزارع، ويدعى بلير دوفتن، انه قد خسر اكثر من مئتي الف دولار عندما ارسل بضع شاحنات من الاغنام الى دار الذبح في مدينة ليدز، بانكلترا، ولكنه لم يتسلم ابدا ثمن الاغنام.
وقد تخصصت دار الذبح في اللحم الحلال، او الطعام الذي يُعد وفقا للشريعة الاسلامية. وقد اخبر المحققون دوفتن ان الشخص الذي نصب عليه في صفقة الاغنام هو شريك لـ(شاه زاد تنوير)، احد المفجرين الثلاثة، والذين عاشوا في ليدز.
وقد تذكر دوفتن تلك الحادثة في اتصال هاتفي قائلا: "كنت على وشك الافلاس. لم استطع تصديقهم حينما اخبروني ان ذلك ربما كان على علاقة بالارهاب".
لم تعلق الحكومة البريطانية علانية على عملية النصب الخاصة بالاغنام تلك، او بينت فيما اذا كان اي من العوائد قد استخدم في تنفيذ الهجمات. ويخضع ثلاثة رجال للمحاكمة في لندن تحت تهمة توفير الدعم الى المفجرين الانتحاريين.
وفي المانيا، فقد تم الحكم في كانون الاول بادانة ثلاثة رجال عرب بمحاولة توفير مبلغ 6,3 مليون دولار الى القاعدة عن طريق تزييف الموت بغرض صرف اقيام تسع بوليصات تأمين على الحياة. اما في سويسرا واسبانيا فقد تمكنت السلطات عام 2006 من اختراق خلية سرقت حواسيب وسيارات واثاث منزلي بقيمة مليوني دولار. وتقول الشرطة ان المجموعة باعت هذه المسروقات في السوق السوداء، وكان لهم اشخاص يحملون الاموال، بمقدار الفي دولار لكل منهم، الى عناصر القاعدة في الجزائر.
كما تم ضبط عمر خيام، احد قياديي القاعدة في بريطانيا، في شريط مراقبة وهو يحث بعض مفجري لندن الانتحاريين في تموز عام 2005 على خداع المصارف ومحال بيع المعدات عن طريق الامتناع عن دفع الديون التي تبلغ قيمتها اقل من 25 الف دولار.
وقد قال خيام ان الغرض من ذلك ليس جمع الاموال من اجل العمليات فحسب، وانما "لتحطيم اقتصاد البلد ايضا"، بحسب افادات الرجال الثلاثة المتهمين في توفير الدعم الى المفجرين في المحاكمة التي اجريت في نيسان.
وعملا بنصيحة خيام، فقد قام احد المفجرين بالحصول على قرض بقيمة 20 ألف دولار من مصرف (اتش اس بي سي) ثم امتنع عن الدفع. بينما قام آخر بتأمين مبلغ 14 الف دولار على شكل إئتمان من شركة لتجهيزات المباني.
يقول المسؤولون انه طالما كانت التحويلات المصرفية تتم بمقياس صغير فان المصارف او رجال الشرطة ليس لديهم الا القليل من الاسباب للظن بانها على علاقة بالارهاب.
يقول ستيفن سوين، الرئيس السابق لوحدة مكافحة الارهاب العالمي في سكوتلنديارد: "هذا هو دهاء هذه المناهج؛ ان تبقى تحت مستوى الرصد. يمكنهم، باستخدام هذه الطرق، توفير اموال كبيرة وبسرعة نسبيا، كما انه لا توجد طريقة حقيقية لاستكشافها".
اجراءات منع الارهاب بعد وقوع الهجمات
بعد اسابيع قليلة من هجمات 11 ايلول اعلن غولدن براون، وقد كان وزيرا للخزانة آنذاك، عن جهود رئيسه لـ"كسر الشفرة" الخاصة بتمويل الارهاب. وقال ان بريطانيا سوف تضغط على الاتحاد الاوروبي لاصطياد القاعدة عن طريق تفحص النظام المصرفي الدولي.
وقد قال براون، وهو الان رئيس وزراء بريطانيا: "اذا كان التعصب قلب الارهاب الحديث، فان التمويل هو شريان الحياة له."
وقال براون، في استجابة منه لتفجيرات لندن في تموز عام 2005، ان الحكومة سوف تجمد الحسابات المصرفية للمشتبه بهم وتضع المزيد من الضوابط على عمليات تحويل الاموال الدولية، حتى مع عدم وجود دليل على ان الخلية كانت تلقت اية اموال من مصادر خارجية. كما وعد بانه: "لن يكون هناك مخبأ لاولئك الذين يقدمون التمويل الى الارهاب".
واكد براون، بعد شهرين من كشف مؤامرة تفجير الطائرات العابرة للمحيط الاطلسي في آب 2008، ان المفتاح في محاربة الارهاب انما يكون من خلال اعتراض الحسابات المصرفية للقاعدة. وقال ان بريطانيا سوف تستخدم المعلومات الاستخبارية السرية لتجميد حسابات الاشخاص الذين يشتبه بعلاقتهم بالمجموعات الارهابية وانها سوف تمارس سيطرة اكبر على الجمعيات الخيرية الاسلامية.
وقال بروان، مكررا كلامه عام 2005: "سوف نتخذ الخطوات الضرورية وسوف نجد الموارد الضرورية للتأكد انه لن يكون في العراق او افغانسان او أي مكان آخر ملاذ آمن وانه لن يكون هناك مكان لاخفاء تمويل الارهاب".
وقد قامت بريطانيا بتجميد ودائع تعود الى 359 شخصا و126 منظمة يشتبه في مساعدتها للقاعدة، بحسب تقرير لوزارة الخزانة اصدر العام المنصرم. ويبين هذا التقرير ان مجموع الاموال المصادرة بلغ نحو مليوني دولار.
يقول ضباط بريطانيون سابقون في مجال مكافحة الارهاب، وآخرون مازالوا في الخدمة، ان الجهود الحكومية كان لها اقل تأثير من الناحية العملية. فعلى سبيل المثال، جمدت الحكومة البريطانيا حسابات 19 مشتبهاً به في مؤامرة عام 2006 التي استهدفت الطائرات العابرة للاطلسي، ولكن فقط بعد ان تم توقيفهم. يقول المسؤولون ان معظم هذه الحسابات لم تحتو ِ الا على ايداعات ضئيلة.
وقد اعلن المسؤولون البريطانيون، ضمن نفس التحقيقات، عن اجراء تحقيق في عمليات جمعية خيرية، تدعى (جمعية الهلال للاغاثة)، بادعاء انها وفرت اموالا للخلية. لكن القائمون على الجميعة الخيرية، التي تأسست لغوث الناجين من الزلزال في الباكستان، انكروا قيامهم باي فعل خاطيء.
غير انه بعد مرور عامين اظهرت المحاكمة عدم وجود أي دليل يربط جمعية الهلال للاغاثة بالمتهمين. ويقول الناطق باسم مفوضية الجمعيات الخيرية البريطانية، وهي التي تقوم بتنظيم اعمال المنظمات غير النفعية، ان التحقيقات مازالت مستمرة، ولكنه رفض اعطاء المزيد من التعليقات.
يقول سوين، الضابط السابق في قسم مكافحة الارهاب في سكوتلنديارد، ان السياسيين عادة ما يعلنون قوانين اكثر حزما لمكافحة تمويل الارهاب بعد حصول هجوم، كاجراء علاقات عامة. لكنه يقول انهم لا يعملون واقع الامر الا القليل فيما يخص منع الارهاب.
ويستطرد سوين: "اعتقد ان هناك ادراكا ان تأثيرهم ليس كبيرا. لكنهم يريدون ان يظهروا على انهم يعملون شيئا لطمأنة العامة انهم يقومون بفعل شيء ما. نحن نعيش في فردوس زائف اذا كنت تعتقد ان هذه الاشياء ستوقف الارهاب".
ابرة في كومة قش
يدافع بعض المسؤولين عن قوانين مكافحة تمويل الارهاب منذ عام 2001، بالقول انه لولا تطبيق هذه الاجراءات لتمكنت القاعدة من الحصول على التمويل بيسر اكبر.
يقول مايكل جاندلر، والذي ترأس فريق الامم المتحدة الذي راقب التحويلات المالية الى القاعدة وحركة طالبان بين عامي 2001 و2004: "يجب ان لا تغرينا فكرة انه بسبب تناقص كلفة الهجمات، لم يكن هناك حاجة الى المال، او انه لم يكن متوفرا. لم تكن حاجتهم للمال من اجل بناء جهاز تفجير فقط. كانوا في حاجة الى المال من اجل اشياء اخرى: لدعم الشبكة والتجنيد والتدريب."
غير ان جاندلر اقر بان القاعدة والمتعاطفين معها قد تكيفوا، وانهم لا يواجهون الا مصاعب بسيطة في تمويل عملياتهم.
ويتحدث جاندلر، وهو ايضا ضابط سابق في الجيش البريطاني ودبلوماسي في الامم المتحدة، بشأن طالبان والخلايا في العراق وشمال افريقيا قائلا: "بدون ان نقلل من اهمية النجاح الذي تحقق لنا، فان المجاميع المرتبطة بالقاعدة او المتعاطفة معها تبدو مازالت قادرة على تنفيذ هجمات حينما يحزمون امرهم. انهم اما يمتلكون المال فعلا حينما يحتاجون اليه، او انهم لا يواجهون مشكلة في الحصول عليه".
يقول ضباط فرض القانون ان ضوابط تمويل الارهاب سهلت من التحقيقات حول الخلايا تحت المراقبة، او بعد حصول هجوم. فباقتفاء اثر المشتبه بهم ماليا، مهما كان صغيرا، امكن للتحقيقات ان ترسم خارطة لتحركاتهم وبالتالي تطوير مسارات جديدة للتحقيق.
لكن كليف كنوكلي، وهو رئيس محققين سابق في قضايا غسيل الاموال ضمن السكوتلنديارد يقول انه من الصعب استكشاف المخططات الارهابية الكامنة عن طريق مراقبة السيولة النقدية او التحويلات المصرفية، وهي الاساس للكثير من قوانين مكافحة تمويل الارهاب الحالية.
ويضيف قائلا: "انت تبحث عن ابرة في كومة قش، ولسوء الحظ فان لديك حقلا مليئا باكوام القش".

بوتين يرى أن الولايات المتحدة حرّضت على صدامات جورجيا

ترجمة: علاء غزالة
عن: النيويورك تايمز

موسكو – بينما تحاول روسيا ان تستجلب الدعم الدولي لعمليتها العسكرية في جورجيا، فقد وجه فلاديمير بوتين، القائد السياسي المهيمن في البلاد، انتقادات شديدة الى الولايات المتحدة مدعيا ان البيت الابيض ربما خطط ونظم الصراع لمصلحة احد المرشحين الرئاسيين في الانتخابات الامريكية. وجاءت تعليقات بوتين، في لقاء تلفزيوني هو الاكثر تفصيلا حتى هذا اليوم حول قرار روسيا ارسال القوات الى جورجيا في بداية آب، لتظهر ان العملية العسكرية لم تكن الا استجابة الى استفزاز مفضوح من طراز الحرب الباردة من قبل الولايات المتحدة. وقال بنبرة بدت غاضبة تارة ومزعجة طورا، ان ادارة بوش ربما حاولت ان تخلق ازمة من شأنها ان تؤثر على الناخبين الاميركيين في اختيار خليفة بوش.

وقال بوتين في لقاء مع محطة سي ان ان: "ربما تدور الشبهات بان احدا ما في الولايات المتحدة قد خلق هذا الصراع عن عمد من اجل خلط الاوضاع واعطاء فائدة الى احد المرشحين المتنافسين في السباق نحو رئاسة الولايات المتحدة".
وقد اضاف: "كانوا بحاجة الى حرب صغيرة ينتصرون فيها".
لم يحدد بوتين أياً من المرشحين كان يقصد، الا انه لاشك في انه كان يشير الى السيناتور الجمهوري جون مكين. ويعد مكين من المكروهين في الكرملين بسبب علاقته الوثيقة بالرئيس الجورجي، ميكائيل ساكاشفيلي، كما انه دعا الى فرض عقوبات قاسية على روسيا، تتضمن طردها من عضوية مجموعة الدول الصناعية الثماني الكبرى.
ولم يقدم السيد بوتين الا دليلا ضئيلا لدعم ادعائه، بينما وصف البيت الابيض تعليقاته بالسخيفة. لكنهم شددوا على عمق الخلاف بين موسكو وواشنطن بشأن ازمة جورجيا، والتي اشتعلت عندما حاول الجيش الجورجي استعادة المناطق التي يسيطر عليها الانفصاليون المتحالفون مع روسيا. كما انهم اقترحوا ايضا ان لدى القائد الروسي مخاوف عميقة من احتمالية ان يصبح مكين رئيسا، مع ما عرف عنه بشكل واسع بانه منحاز بقوة ضد روسيا.
في الربيع الماضي، عقد بوتين، وقد كان رئيسا في ذلك الوقت، لقاء قمة مع بوش، عبر فيه الاثنان عن مشاعر شخصية لكل منهما الاخر، وسعيا من اجل تخفيف التوتر في علاقاتهما الثنائية.
وقد كانت روسيا تجهد في اقناع دول العالم ان تدعم العمليات في جورجيا. وقد رفضت الصين، واربع دول اخرى كانت مجتمعة مع روسيا ضمن مؤتمر القمة السنوي لمنظمة شنغهاي للتعاون، وهو حلف امني، رفضت دعم العمليات العسكرية في جورجيا، في بيان مشترك صادر عنها.
وجاءت تعليقات بوتين في المقابلة بعد ان تحدث صنيعته الرئيس ديتمري ميدفيديف، الى عدة وكالات انباء اجنبية هذا الاسبوع كجزء من حملة منسقة يقوم بها الكرملين لمعارضة حملة العلاقات العامة التي تقوم بها جورجيا في الصحافة الدولية. لكن نبرة ميدفيديف كانت اقل حدة برغم انه انتقد الغرب.
كما قال بوتين، وهو الان رئيس الوزراء، ان مسؤولي وزارة الدفاع الروسية يعتقدون ان مواطني الولايات المتحدة كانوا يساندون الجيش الجورجي في هذا الصراع، حينما هاجمت المناطق الانفصالية في جورجيا.
واضاف: "حتى في اثناء الحرب الباردة، تلك الاوقات التي شهدت مواجهات قاسية بين الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة، فقد كنا دائما نتجنب الصدامات المباشرة بين مواطنينا، تاركين المسؤولين يتولون الامر على عاتقهم. لدينا اسباب جدية للاعتقاد ان المواطنين الاميركيين كانوا حاضرين في منطقة القتال مباشرة".
واستطرد بوتين قائلا: "اذا تأكدت هذه الحقائق، من ان المواطنين الاميركيين كانوا موجودين في ساحة القتال، فان لذلك معنى واحد: انهم كانوا هناك فقط بناء على تعليمات مباشرة من قادتهم. واذا كان الامر كذلك، فان ذلك يعني ان المواطنين الاميركيين، كانوا في ساحة المعركة، وانهم كانوا يؤدون واجباتهم، وانهم انما كانوا يقومون بذلك بناء على اوامر مباشرة من زعمائهم، وليس بمبادرة من عندهم".
اما في واشنطن، فقد رفضت المتحدثة باسم البيت الابيض، دانا برينو، تعليقات بوتين، قائلة: "ان القول بان الولايات المتحدة نسقت هذا الامر لصالح احد المرشحين انما يبدو غير عقلاني".
واضافت: "كما يبدو ان مسؤولي الدفاع لديه، والذين اخبروه انهم يعتقدون ان ذلك صحيح، انما كانوا يقدمون له مشورة سيئة جدا".
وكان احد كبار ضباط وزارة الدفاع الروسي، الفريق اناتولي نوغوفيتسين، قد قال في مؤتمر صحفي عقد في موسكو ان القوات الروسية عثرت على جواز سفر امريكي في انقاض بناية قرب تسكينفالي، عاصمة اوسيتيا الجنوبية. واضاف ان الموقع سبق وان احتلته قوات وزارة الداخلية الجورجية.
واستطرد الفريق ناغوفيتسن قائلا، وهو يلوح بما يقول انه نسخة ملونة لجواز السفر: "ما كانت غاية هذا الشخص من وجوده بين القوات الخاصة، وما الذي يفعله اليوم، لا اجد اجابة حتى الان". كما قال ان بعض اعضاء الوحدات الجورجية قد قتلوا وان البناية قد دمرت.
حينما نشبت الحرب، كان هناك قرابة 130 مدرباً عسكرياً من الولايات المتحدة يتهيئون للخدمة في العراق. وقالت السفارة الامريكية في تبليسي ان هؤلاء المدربين ليسوا متورطين في القتال، وبقي منهم 100 عنصر للمساعدة في تقديم المعونات الى جورجيا والتي بدأت تتوافد عبر الطائرات والسفن.
وقال الفريق نوغوفيتسين ان جواز السفر كان باسم مايكل لي وايت من تكساس، ولكن لم يعطِ اية معلومات فيما اذا كان الروس يعتقدون انه كان عنصرا في الجيش الامريكي. واخبرت سفارة الولايات الامريكية في جورجيا وكالة الانباء استوشيتدبرس انها لاتملك اية معلومات عن هذا الامر.
وقال بوتين في مقابلته مع الـ(سي ان ن) ان الروس اعتقدوا ان تقوم الولايات المتحدة بمنع جورجيا من مهاجمة جنوب اوسيتا، لكنه يرى الان ان ادارة بوش شجعت ساكاشفيلي على ارسال قواته العسكرية هناك.
واضاف بوتين: "قام الجانب الامريكي في الواقع بتجهيز وتدريب الجيش الجورجي. لماذا يتوجب الخوض في سنوات من المحادثات الصعبة والبحث عن حلول عبر مساومات معقدة لصراع عرقي؟ من الاسهل ان يتم تسليح احد الفريقين ودفعه لقتل الطرف الاخر، ثم ينتهي الامر. يبدو ذلك حلا سهلا. على انه اتضح ان الامور لاتجري دائما هكذا ".
وقد تحول الصراع في جورجيا الى علامة دالة في الانتخابات الرئاسية الاميركية، حيث يقوم السناتور مكين بمهاجمة الذين يسميهم بـ"الانتقاميين الروس"، ومؤكدا انه مؤهل لخوض مثل هذه الازمات بما يفوق كثيرا المرشح الديمقراطي، السيناتور باراك اوباما.
وتربط مكين علاقة صداقة طويلة مع ساكاشفيلي، الذي كان قال انه يتحدث الى مكين باستمرار. وقد عمل كبير مستشاري مكين للسياسة الخارجية، راندي شيونمان، كأحد الدعاة لصالح الحكومة الجورجية، كما سافرت سيندي، زوجة مكين، الى العاصمة الجورجية تبليسي في الاسبوع الماضي في مهمة لتقديم مساعدات انسانية.
ان جميع هذه الروابط، اذا ضمت الى انتقادات مكين لروسيا، قد ادت الى ان يكسب نوعا من الكراهية في موسكو. وحينما مرر البرلمان قرارا في الاسبوع الماضي يحث الحكومة الروسية على الاعتراف باستقلال المنطقتين الانفصاليتين، لم يكتف المشرعون بالاشادة بشجاعة جنوب اوسيتيا، ولكن ايضا بتوجيه بعض الشتائم الى مكين.

Monday, August 25, 2008

سوريا تعقد صفقة اسلحة وسط موجات الحرب الباردة

عن: الاندبندنت
ترجمة: علاء غزالة

-- القوة العظمى تغير حلفاءها الستراتيجيين كنتيجة للصراع في جورجيا
انتشرت موجات الحرب القصيرة والوحشية في القوقاز لتضم منطقة الشرق الاوسط امس، حينما احيا الرئيس السوري الحلف الستراتيجي مع موسكو والذي أهمل منذ الحرب الباردة. وقد اخذت عواقب حرب الايام الستة الروسية في جورجيا بالتوسع خارجا منذ التوصل الى اتفاق وقف اطلاق النار برعاية فرنسا الاسبوع الماضي. وبينما اختزلت كل من الولايات المتحدة وروسيا حربهما في الوكالة الى تعابير طنانة، فقد اتخذت واشنطن والكرملين خطوات تصحيحية امس، لكنها لا تظهر أي تراجع. لقد اظهرت المحادثات بشأن الاسلحة بين الرئيسين الروسي والسوري، التي عقدت في منتجع سوشي في البحر الاسود، علانية كيف يتحول الحلفاء كنتيجة للحرب.
وقد غازل الرئيس بشار الاسد الغرب مؤخرا، فقد كان ضيف شرف في احتفالية يوم الباستيل الفرنسي. كما وضع الغرب آمالا كبيرة، قبل الحرب في جورجيا، في حمله بعيدا عن ايران، حليفة سوريا الاولى، والتي تتهمها الولايات المتحدة في دعم الميليشيات الاسلامية.
بيد ان هذه الامال خابت حينما ناقش الاسد صفقة الاسلحة مع الرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف. يقول مصدر دبلوماسي في موسكو ان القادة كانوا بصدد ابرام صفقة تتضمن انظمة صواريخ مضادة للطائرات واخرى مضادة للدروع.
وكان الاسد قد اصدر رسالة مساندة واضحة في دعم عمليات الجيش الروسي في جورجيا، والتي بدأت عندما حاولت القوات الروسية استرجاع المناطق الانفصالية في جنوب اوسيتيا. وقال الاسد مخاطبا ميدفيديف: "نحن نتفهم جوهر الموقف الروسي واستجابتها العسكرية. نحن نعتقد ان روسيا كانت تستجيب الى استفزاز من قبل جورجيا".
وادانت واشنطن والدول الست والعشرون الاخرى الاعضاء في حلف الناتو انتقام روسيا "الزائد عن الحد" من خلال دفع القوات الروسية عميقا داخل الاراضي الجورجية. وقد حذرت وزيرة الخارجية الامريكية، كوندوليزا رايس، خلال المؤتمر الطاريء لوزراء خارجية الناتو الثلاثاء الماضي، حذرت روسيا من محاولة اعادة رسم خطوط الحرب الباردة من خلال منع جورجيا بالقوة من الحصول على عضوية الناتو.
الا ان محادثات السيد الاسد في سوشي، على اية حال، بدت وكأنها رفض مباشر لتصريحات لرايس، وجاءت بعد يوم واحد من قيام الولايات المتحدة وبولندا بتقوية علاقتهما اكثر من خلال التوقيع على صفقة صواريخ. وبرغم ان الحكومة البولندية قالت انه ليس هناك رابط بين صفقة الاسلحة والعمليات في جورجيا، الا انه يبدو ان واشنطن قد خضعت الى مطالبها بتزويدها ببطرية صواريخ باتريوت لحماية وارشو، في ضوء حرب الستة ايام.
وكان رئيس الوزراء الروسي اكد قبل فترة وجيزة ان روسيا عارضت منذ مدة طويلة منح عضوية الناتو الى كل من جورجيا واوكرانيا، الامر الذي يعني وضع دول الناتو على حدودها. وقد اظهرت الان انها على استعداد لاستعمال القوة لمنع توسيع الناتو. كما عارضت روسيا بضراوة خطط الولايات المتحدة لوضع اجزاء من الدرع الصاروخية في بولندا، وهددت بالانتقام من بولندا، ربما بضربة نووية، اذا تمت الصفقة، والتي تم توقيعها فعلا يوم الاربعاء.
يقول دبلوماسيون ان الحكومة البولندية تخشى ان تقوم موسكو في ايقاف امدادات الغاز الى جمهوريات الاتحاد السوفيتي السابق، الامر الذي لم تتردد في فعله في السابق.
وقد اعاد وزراء خارجية حلف الناتو، في لقائهم بخصوص الازمة، التأكيد على مساندة جورجيا واوكرانيا في سعيهما الحصول على عضوية الناتو في نهاية الامر. لكن الحلف اوضح انه غير مستعد لاستخدام القوة العسكرية. تنص لوائح الحلف على انه يضمن الاسناد العسكري للدول الاعضاء التي تتعرض الى الهجوم.
كما اكد سفير الولايات المتحدة الى الناتو امس ان واشنطن حثت جورجيا، عشية الهجوم في السابع من آب، على عدم الوقوع في الفخ الروسي من خلال استخدام القوة لاستعادة جنوب اوسيتيا.
وقال السفير كيرت فولكر مخاطبا معهد النرويج للشؤون الدولية: "قلنا لجورجيا لا تفعلوا ذلك، حتى في اليوم الذي دخلت فيه القوات الجورجية الى جنوب اوسيتيا؛ لا تنجروا الى صراع عسكري، انه ليس في مصلحتكم. ولكن الضغط على جورجيا كان كبيرا جدا وقد شعروا ان عليهم التصرف... وقد منح ذلك روسيا العذر الذي كانوا يبحثون عنه لشن عملية عسكرية كبرى ضمت ما يزيد على 20,000 عنصر عسكري".
وقد انتقمت روسيا امس من قرار الناتو تجميد العلاقات مع موسكو لحين سحب قواتها من جورجيا. يقول الناتو انه كان تلقى اخطارا، من خلال قنوات عسكرية، ان وزارة الدفاع الروسية قررت "تعليق التعاون العسكري بين روسيا ودول الناتو حتى اشعار آخر".
في هذه الاثناء، دخلت امس ثلاثة بوارج عسكرية تابعة لحلف الناتو الى البحر الاسود ، من اجل اجراء مناورات يقول الناتو انه تم التخطيط لها منذ زمن طويل.

Thursday, August 21, 2008

وزارة العدل الامريكية تحرك دعوى ضد متعاقدين بشأن حادث ساحة النسور

عن: الواشنطن بوست
ترجمة: علاء غزالة

ارسل المدعي العام الامريكي تبليغات الى ستة من حراس شركة بلاك ووتر العالمية متورطين في اطلاق النار على مدنيين في العراق، والذي ادى الى مقتل 17 مدنيا، مما يرجح بشكل كبير ان تقوم وزارة العدل الامريكية بتوجيه التهم الى بعض الرجال في الاقل، وذلك حسبما افادت ثلاثة مصادر على صلة بالقضية. وقد عمل الحراس، وهم جميعا من عناصر الجيش الامريكي السابقين، كمتعاقدين امنيين لصالح وزارة الخارجية الامريكية، تم توظيفهم لحمية الهيئات الدبلوماسية والمسوؤلين غير العسكريين في العراق. وقد وقع اطلاق النار حينما وصلت قافلتهم الى منطقة مزدحمة وسط بغداد، وحاول الحراس ان يوقفوا حركة السير.
وقد توصل تحقيق عراقي الى ان المتعاقدين الامنيين اطلقوا النار بدون استفزاز. ولكن شركة بلاك ووتر تقول ان عناصرها تصرفوا دفاعا عن النفس.
وتقول المصادر ان توجيه التهم ضد الحراس سوف يتم على الارجح بموجب قانون (الصلاحيات العسكرية خارج الوطن)، والذي استخدم سابقا في المحاكمات التي احيلت من قبل وزارة الدفاع الامريكية الى وزارة العدل الامريكية بشأن جرائم ارتكبها عناصر الجيش والمتعاقدين فيما وراء البحار. ويتساءل خبراء قانونيون فيما اذا كان المتعاقدون الذين يعملون لصالح وزارة الخارجية خاضعين بالفعل لهذا القانون.
وتنبه المصادر الى ما ان الادعاء العام لازال في مرحلة تقييم الادلة التي جمعت على مدى عشرة اشهر من التحقيقات ابتدأت بعد فترة وجيزة من اطلاق النار. واستنادا الى اثنين من هذه المصادر فان هيئة المحلفين الاتحادية قد استمعت الى افادات ما يقارب 36 من الشهود منذ تشرين الثاني، بضمنهم مسؤولون في شركة بلاك ووتر واشخاص عراقيون.
وتقدم رسائل التبليغ، وهي عادة مقدمة لتوجيه الاتهام، فرصة للمشتبه بهم لتفنيد التهم الموجهة اليهم امام هيئة المحلفين ولتقديم روايتهم الخاصة عن الاحداث. وقد تم ارسال التبليغات هذا الصيف على الرغم من المصادر، التي اشترطت عدم ذكر اسمائها نظرا لحساسية القضية، اشارت الى ان القرار النهائي لن يتخذ قبل شهر تشرين الاول، أي بعد عام من وقوع الحادث.
يقود التحقيقات كل من مكتب الادعاء العام الامريكي في واشنطن وفرقة الامن الوطني التابعة الى وزارة العدل. وقد رفض كل من الناطق باسم مكتب الادعاء العام الامريكي، فيليبس جايننغ، والناطق باسم وزارة العدل، دين بويد، التعليق على هذه الانباء. اما محقق مكتب التحقيقات الفيدرالية في مكتب واشنطن الميداني، والذي حقق في اطلاق النار في موقع الحدث في العراق خلال اسابيع من وقوع الحدث، فقد رفض التعليق هو الاخر.
لكن آن تايرل، الناطقة باسم شركة بلاك ووتر، التي تتخذ من ولاية نورث كارولاينا مقرا لها، صرحت بان الشركة تعتقد بان الحراس اطلقوا النار "ردا على تهديد استفزازي" وانهم يراقبون التحقيقات عن كثب.
وتضيف تايرل: "اذا اتضح ان احد العناصر المتهمة تصرف بشكل غير لائق، فان شركة بلاك ووتر سوف تحمله المسؤولية عن ذلك. لكن في هذه المرحلة، وبدون تمكننا من مراجعة الادلة التي توافرت من خلال التحقيقات المستمرة، فلن نستبق الحكم على تصرفات أي عنصر. ان الشركة تتعاون بشكل كامل مع التحقيقات المستمرة وهي تعتقد ان تحمّل المسؤولية امر مهم".
وقد اشارت تقارير سابقة الى ان التحقيقات التي اجراها مكتب التحقيقات الفيدرالي قد ركزت على ثلاثة عناصر من بين عدد اكبر ولكن غير معروف في الوقت الذي وقعت في حادثة ساحة النسور ببغداد يوم 16 ايلول. ولم يتم الاعلان عن أي منهم، كما ان السلطات لم تفصح عن اسماء الستة اشخاص الذين تسلموا رسائل التبليغ.
وكان حادث اطلاق النار، والادعاءات حول الفشل في تحميل أي شخص المسؤولية عنه، قد اثارت قضية عدم رضا الكونغرس عن استخدام الحكومة للمتعاقدين الامنيين في مناطق المعارك. وفي الوقت الحالي، فان المتعاقدين الذين يعملون مع وزارة الدفاع حصريا مسؤولون قانونا عن الجرائم في ظل القانون العسكري، لكن الجهود المتكررة في الكونغرس لتمديد هذه الصلاحيات لكي تشمل المتعاقدين مع وزارة الخارجية قد باءت بالفشل.
كما اثار الحادث غضب القادة السياسيين العراقيين. فقد اعفي المتعاقدون مع الولايات المتحدة من الخضوع الى القانون العراقي حسب امر فرض من قبل سلطات الاحتلال الامركي عام 2003.
وفي محاولة منه للاستجابة لغضب العراقيين العارم حول حادثة ساحة النسور، فقد اصر رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي اثناء المفاوضات حول الاتفاقية الامنية الجديدة مع الولايات المتحدة على خضوع المتعاقدين جميعا الى القانون العراقي. وقد افاد مصدر مقرب من النقاشات الجارية بان ادارة بوش قد وافقت على هذا المطلب تحت الضغط الذي تواجهه الادارة لتوقيع هذه الاتفاقية قبل نهاية العام. الا ان الادارة مازالت مصرة على منح الحصانة من القانون العراقي للجيش الامريكي والمسؤولين الرسميين في وزارة الدفاع (الامريكية)، كما يقول المصدر.
ان شركة بلاك ووتر هي احدى ثلاث مؤسسات تعاقدت معها وزارة الخارجية لتوفير الحماية الشخصية في العراق. وقد جددت وزارة الخارجية في ايار الماضي عقد شركة بلاك ووتر لعام آخر، مدعية بانه طالما كانت القضية قيد التحقيق، فليس لديها أي سبب قاهر لالغاء العقد.
ويجادل محامو عناصر بلاك ووتر في النقاش الجاري مع الادعاء العام بان قانون الصلاحيات العسكرية خارج البلاد، المعروف اختصارا بـ MEJA يمكن ان يطبق فقط على المتعاقدين مع وزارة الدفاع، حسبما افاد اثنان من المصادر. هذا الموقف يسانده مكتب الموازنة في الكونغرس، الذي قال في تقرير حول المتعاقدين صدر الاسبوع المنصرم بان MEJA "لا تنطبق على المدنيين العاملين .... مع الوزارت او الوكالات الاتحادية عدا وزارة الدفاع الامريكية".
هذه النقطة تؤكدها المحاولات المتكررة لتمديد صلاحيات MEJA فيما وراء وزارة الدفاع، والذي لاقى معارضة متكررة من قبل البيت الابيض.
لكن السؤال لم يطرق ابدا في المحكمة. يقول بعض الخبراء القانونيين المستقلين بان الادعاء العام قد يكون قادرا على تقديم جحة مقنعة بان MEJA تغطي عناصر بلاك ووتر المتورطين في حادث اطلاق النار تحت تعديل اجري عام 2005 وسع بموجبه ليشمل المتعاقدين "الذين يعملون في اسناد مهمات وزارة الدفاع".
يقول سكوت سيليمان، وهو استاذ قانون في جامعة ديوك وهو متخصص في قضايا الامن القومي: "انت تتعامل مع بيئة عسكرية. لو لم يكن المتعاقدون هنا لوقعت مسؤولية حمايتهم على عاتق الجيش. يمكن لمحامي الادعاء ان يجادلوا القاضي بان هذه الحقائق تقع ضمن تعريف اسناد مهمات (وزارة الدفاع) في العراق".
ومن بين التعقديات الممكنة في الاجراءات القانونية المحتملة ضد متعاقدي بلاك ووتر هي المقابلات التي اجراها بعض الحراس مع مسؤولين في مكتب الامن الدبلوماسي، التابع الى وزراة الخارجية، مباشرة بعد الحادث. وقد اجريت المقابلات تحت الحماية القانونية من تجريم الذات الممنوحة الى الموظفين الحكوميين، وقد اُخبر الحراس بان تلك المقابلات لا يمكن ان تستخدم من قبل مكتب التحقيقات الفيدرالي او في اية محاكمة محتملة.
يقول بعض المدعين العامين السابقين ومحامو الدفاع ان الحكومة ستلاقي صعوبة في اثبات القضية حتى اذا استطاعت تخطي مسألة الصلاحيات القانونية. فهم يشيرون الى المصاعب التي تواجه الادعاء العام في قضايا اطلاق النار من قبل الشرطة المحلية، ويضيفون ان الفوز بمثل هذه القضايا يكون في غاية الصعوبة.
يقول جورج باري، وهو مدع ٍ عام فيدرالي سابق ومدعي عام ولاية بنسلفانيا وكان تولى قضايا اطلاق النار من قبل رجال الشرطة كمدع ٍ عام ومحامي دفاع، ان محاولة اقناع هيئة المحلفين ان الحراس اقترفوا جريمة حينما فتحوا النار في منطقة حرب "يجعل الفوز بها قضية صعبة للغاية". علما ان باري لا يمثل ايا احد في قضية بلاك ووتر.
يقول المدعي العام السابق ومحامي الدفاع ان المحامين سيبذلون جهودا حثيثة من اجل ان يضعوا هيئة المحلفين في ساحة الحرب ويصورون ان الحراس كان عليهم ان يتخذوا قرارات في اجزاء من الثانية في بيئة يرتدي فيها المتمردون ملابس المدنيين، وان الهجوم قد يقع في أي مكان، وفي اية لحظة. ويضيف المحامون ان افادات الشهود في مثل هذه القضايا عادة ما تعارض بعضها البعض، كما ان الادلة التي جمعت في بغداد قد لا تستوفي معايير الادلة الجنائية التي اعتادت هيئة المحلفين رؤيتها في الولايات المتحدة.
وكانت حادثة ساحة النسور قد وقعت بعد ظهر الثلاثاء، حينما وصل فريق من بلاك ووتر في قافلة من بضعة مركبات (وهنا تختلف الروايات حول سبب وجودهم هناك) وحاولوا ايقاف حركة المرور. ثم نشب اطلاق النار مخلفا العديد من العراقيين قتلى او جرحى. وقال مسؤولو بلاك ووتر ان الحراس تعرضوا الى اطلاق النار. لكن التحقيقات التي اجراها الجيش الامريكي والحكومة الامريكية (وما توصل اليه مكتب التحقيقات الفيدرالي مبدئيا) انتهت الى انه لم يطلق احد النار سوى المتعاقدين.

Thursday, August 14, 2008

دراسة تحذر من قصف المنشآت النووية الايرانية

ترجمة: علاء غزالة
عن: الواشنطن بوست

توصلت دراسة حديثة الى ان توجيه ضربة عسكرية على منشآت ايران النووية سيؤدي فقط الى تأخير قدرة البلد على تطوير سلاح نووي، لكن مثل هذه الهجمات قد تؤدي الى نتائج عكسية بان تشحذ عزيمة طهران في الحصول على القنبلة.
وقد وجدت الدراسة، التي اجريت من قبل معهد العلوم والامن القومي الذي يتخذ من العاصمة الامريكية واشنطن مقرا له، ان المنشآت النووية الايرانية منتشرة بشكل واسع ومحمية جيدا، وفي بعض الاحيان مخفية جيدا ايضا، ما يجعل الضربة الجوية غير مؤثرة. كما يمكن اصلاح أي تدمير يتعرض له برنامج هذا البلد النووي بسرعة.
يقول واضع البحث، ديفيد البرايت، رئيس معهد العلوم والامن القومي والمفتش السابق في الامم المتحدة: "يمكن لايران ان تعيد بناء برنامج الطرد المركزي بعد اية هجمة في منشآت صغيرة ومخفية بسهولة تركز على انتاج يورانيوم من الصنف الذي يدخل في صناعة الاسلحة النووية".
هذه الدراسة التي اجريت حديثا استندت جزئيا على مقارنة المنشآت النووية الايرانية المعروفة مع مفاعل اوزيراك (تموز) العراقي الذي دمرته ضربة جوية اسرائيلية عام 1981 كان الغرض منها قمع طموحات بغداد النووية. وعلى الرغم من ان اسرائيل قد حققت ضربة مدمرة ضد البرنامج النووي العراقي، فانه من الصعب توجيه ضربة جوية ضد ايران من عدة نواح، كما يقول البرايت وزميليه في الدراسة بول برانان وجاكولين شاير.
يمثل معمل تخصيب اليورانيوم الهائل في (نطنز)قلب برنامج ايران النووي، حيث تعمل الالاف من المكائن التي تسمى وحدات الطرد المركزي على انتاج وقود اليورانيوم المستخدم في انتاج الطاقة النووية. وبالرغم من أن ايران تقول ان جهودها موجهة نحو الاستخدام السلمي للطاقة، فان مخزونها من اليورانيوم المخصب يمكن استخدامه لبناء الاسلحة النووية.
وقد توصل مسؤولو الاستخبارات الامريكية العام الماضي الى ان ايران قد اوقفت بحوث الاسلحة النووية عام 2003، لكنها استمرت في توسيع قدراتها بما يمكنها من تطوير مثل هذه الاسلحة بسرعة.
وبغض النظر عن مدى مناعة مفاعل (نطنز) وكونه مبنياً تحت الارض، فانه يمكن ان يدمر بشكل كبير باستخدام القنابل والصواريخ الخارقة للتحصينات. على انه يمكن استبدال اجهزة الطرد المركزي بسهولة، ربما في منشآت مخفية تحت الارض، حسبما يشير تقرير هذا المعهد. ومن المعروف ان ايران كانت انشأت تحصينات داخل الجبال قرب مفاعل (نطنز) والمواقع النووية الرئيسة الاخرى.
وبينما كانت ايران في الماضي تعتمد على التقنية والاجهزة المستوردة في بناء اجهزة الطرد المركزي، فانها الان مكتفية ذاتيا بشكل كبير. ويتم تصنيع المكونات الرئيسة في العديد من المعامل الخاضعة للدولة. اما الاجزاء المهمة مثل الالمنيوم عالي الصلابة فقد تم تخزينه على مدى العقد المنصرم، كما يلاحظ التقرير.
ويضيف معهد العلوم والامن القومي في تقريره انه منذ عام 2006 حينما بدأت ايران في تحديد الدخول للمواقع النووية بوجه مفتشي الامم المتحدة، لم يعد باستطاعة الحكومات الغربية الجزم بالقول اين تقع المنشآت النووية المهمة.
ويؤكد التقرير بان: " المعلومات المتوفرة حاليا عن الموقع النووي ناقصة. وبدون هذه المعلومات فان من غير المرجح ان تنجح الضربة الجوية في تعطيل قدرة ايران على تخصيب اليورانيوم باستخدام اجهزة الطرد المركزي الغازية".
واستنادا الى البرايت فانه يمكن ان ينتج عن ضربة اسرائيلية او امريكية ازدياد التأييد الشعبي لحكومة رجال الدين في ايران، وقد تدفع طهران الى قطع العلاقات مع مفتشي الامم المتحدة. وهو يضيف: "من المرجح ان تطلق ايران برنامج (الحطام) من اجل الحصول على الاسلحة النووية بسرعة. سوف تترك الضربة العسكرية ايران في حالة غضب، واكثر تعصبا قوميا، وتضيق ذرعا بالمفتشين الدوليين ومعاهدات الحد من انتشار الاسلحة النووية، واكثر عزما من ذي قبل على الحصول على الاسلحة النووية".

Wednesday, January 02, 2008

الاحتياج الى الولايات المتحدة

مويسس نعيم، رئيس تحرير مجلة السياسة الخارجية
عن: واشنطن بوست
ترجمة: علاء غزالة

العالم يريد من الولايات المتحدة ان تعود الى دورها السابق.
سوف يعاد تشكيل السياسة العالمية، في السنوات القليلة القادمة، من خلال الرغبة القوية في تولي اميركا لدفة القيادة. ان هذا التوجه سوف لن يكون متوقعا بنفس القدر الذي يكون محتوما: فهو غير متوقع من جهة النزعة القوية لمعاداة الولايات المتحدة في ارجاء الكرة الارضية، وهو محتوم بسبب ان الفراغ لن يملأه سوى الولايات المتحدة.
ان هذه الشهية العالمية المتجددة لتولي الولايات المتحدة زمام الامور لن تكون مجرد نتيجة للانتخابات الرئاسية، رغم ان تولي رئيس جديد مهام البيت الابيض سوف يساعد في ذلك بالتأكيد. لقد سمحت فترة قرابة عقد من الزمن من غياب الولايات المتحدة وتشتت انتباهها، سمحت للمشاكل الدولية والاقليمية ان تتضخم. وعادة ما تكون الولايات المتحدة الدولية الامة الوحيدة التي لها الارادة والوسائل في اتخاذ موقف فاعل.
سوف لن تختفي النزعة المعادية لاميركا بالتأكيد، كما لن يختفي اعداء اميركا. ولكن موجة العداء لاميركا القوية سوف تتعايش بشكل متزايد مع المطالب الدولية، المساوية لها في القوة، لأن تتخذ الولايات المتحدة دورا اكبر في الشؤون العالمية.
ان اميركا التي يريدها العالم ان تعود هي ليست بالطبع تلك التي تغزو اعدائها المحتملين كاجراء استباقي، او التي ترهب حلفاءها، او تلك التي تتعالى على القانون الدولي. لكن الدعوة تتجسد في اميركا التي تجمع الامم الاخرى التي تميل الى الجلوس على الحافة بينما تغلي الازمات الدولية الخارجة عن السيطرة؛ الى قوة عظمى قادرة على تقديم مبادرات خلاقة لمواجهة التحديات الراهنة مثل التغير المناخي، والانتشار النووي المفاجي، والاصوليين الاسلاميين المتخذين سبيل العنف. الطلب على اميركا التي تفرض القواعد التي تسهل التجارة العالمية وتعمل بفاعلية على استقرار الاقتصاد العالمي امام المخاطر. وبطبيعة الحال، فان العالم يتطلع الى قوة عظمى تكون مسوؤلة عن تغطية النفقات بسخاء لا تضاهيه أية امة اخرى,
ان هذه هي مجرد توقعات ساذجة. القادة الاجانب يعلمون انه حتى في افضل الظروف فان الرئيس المقبل للولايات المتحدة لن يكون قادرا على تنفيذ هذه الاشياء. كما انهم يتفهمون دائما ان القيادة الاميركية تأتي دائما بثمن. ينطوي الظهور كحليف مقرب كثيرا الى الولايات المتحدة على مغامرة بالموقف السياسي بالنسبة للساسة المنتخبين اينما كانوا. ومع ذلك، لازال البعض يبدي استدادا غير متوقع للوقوف بجانب اميركا.
لنعتبر بما حدث في اذار من العام الماضي حينما زار الرئيس بوش اميركا اللاتينية، وهي المنطقة التي كان يتجاهلها بشكل كبير. بالنسبة الى الكثيرين فان الرحلة وصمت بانها قليلة الشأن طالما ان بوش لم يكن لديه شيء حقيقي يقدمه.غير ان رؤوساء اميركا اللاتنينية الذين طلب منهم استضافة هذه البطة العرجاء، الفارغة اليدين والمشعة سياسيا، وافقوا على فعل ذلك، بل ان بعضهم حشد جهوده لئلا يخلو جدول رحلات بوش من زيارته. ماذا كان يحمل لهم؟ الامل ان يحملوا القوة العظمى على فعل شيء من اجلهم. الرئيس البرازيلي اليساري لويز اناشيو لولا دي سيلفا هو صديق شخصي وظهير اسناد لطريد بوش هيوغو شافيز، غير انه طلب المساعدة بشأن صناعة الايثانول في بلده.
في تركيا، كما هو الحال في البرازيل، فان الشعب ناقد متعمق للولايات المتحدة. غير ان رئيس الوزراء رجب طيب اردوغان قد استضاف علنا ادارة بوش كما فعل نظيره البرازيلي. يعلم رئيس الوزراء التركي ان الولايات المتحدة هي افضل حلفاء بلاده في الجهود الرامية الى ضم تركيا الى الاتحاد الاوربي.
ان لولا واردوغان هما مجرد قياديين اثنين ضمن قائمة طويلة من قادة العالم الذين يتفهمون انه بينما تكون الولايات المتحدة قادرة على استخدام اليد الثقيلة بعض الاحيان، فان البدائل هي اسوأ بكثير. القليون فقط هم الذين يريدون ان تتولى قيادة العالم انظمة اوتوقراطية مثل التي تحكم روسيا او الصين. كما لا تقوى اوربا العاجزة على تقديم الكثير في طريق توليها القيادة. وبغياب تلك الخيارات فان هناك امكانيات قليلة الى جانب العيش في فراغ فوضوي. ولذلك فان الكثير من القادة الاجانب مستعدون لدفع الثمن الناجم عن قيادة اميركا للعالم. انهم يسألون فقط ان لا يشتمل الثمن على الخنوع الى نزوات عملاق لديه من القوة اكثر مما لديه من العقل، والذي تحط من قدر شرعيته العروض الدورية لعدم الكفاءة والتهور والجهل.
اظهرت مسوحات الرأي العام في بلدان متعددة وعلى مدى عدة سنوات ان شرعية وهيبة الولايات المتحدة قد تدهورت. غير ان موقع WorldPublicOpinion.org قد اعلن ان نفس المجتمعات التي لا تريد ان تكون للولايات المتحدة الموقع القيادي في العالم، لا ترغب في ان تنسحب اميركا من الشؤون الدولية. على سبيل المثال، فان 93% من المستطلعين في كوريا الجنوبية، و78% في فرنسا، و71% في المكسيك قالوا في السنة الماضية ان على الولايات المتحدة ان تتخذ دورا في في حل المشكلات الدولية. بالاضافة الى ذلك فانه على الرغم من الانطباع السلبي عن الولايات المتحدة عموما، فان معظم الاشخاص الذين شملهم المسح يعتقدون ان العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة وبلدانهم هي في تحسن. لم يرد في اي بلد تم اجراء المسح فيه ان الناس يتعقدون بتدهور العلاقات مع الولايات المتحدة.
وبالمثل فان الاميركيين راغبون في ان تكون الولايات المتحدة اكثر احتراما في الخارج. يقول تسع وستون بالمائة من الاميركيين انهم يعتقدون ان من الافضل للولايات المتحدة ان يكون لها دور في الشؤون الدولية. كما ان احد اعضاء الادارة الاميركيين البارزين دعى الى تبني اتجاها جديدا في تفكير الولايات المتحدة تجاه العالم. وقد قال: "النجاح سوف يكون اقل اهمية عند فرض الادراة الذاتية، وهو اكثر فائدة عند تشكيل سلوك الاصدقاء، والدعاة، والاكثر اهمية الناس بينهما... نحن بحاجة الى زيادة ملحمية في الانفاق على الوسائل المدنية التي تخدم الامن الوطني مثل الدبلوماسية، والاتصالات الستراتيجية، والمساعدات الخارجية، والنشاط المدني، واعادة الاعمار والتطوير الاقتصادي". ان هذا الاميركي الذي يناشد بشدة من اجل مغادرة الادارة للسياسة الخارجية القائمة على العسكرة ليس الا وزير الدفاع روبرت غيتس.
ان الطلب على نوعية جديدة من القيادة الاميركية للعالم لازال موجودا. وبشكل متزايد، فان العرض للايفاء بهذا الطلب سوف يكون موجودا ايضا.

Thursday, December 27, 2007

من الملام في اتلاف اشرطة التعذيب

عن: لوس انجلس تايمز
ترجمة: علاء غزالة

من الذي اعطى الضوء الاخضر الى عمليات الاستجواب (المحسنة)؟ لقد فعلنا ذلك جميعا. فمن فعلها اذا؟
في اواخر عام 2005، قامت وكالة الاستخبارات المركزية CIA باتلاف اشرطة فيديو تظهر المئات من ساعات الاستجواب لاثنين من كبار مشتبهي القاعدة، بينما كانت تـُلمح باستمرار الى لجنة 11/ 9 والمحاكم بعدم وجود اية اشرطة للتحقيقات البتة.
ماذا كانت تحمل هذه الاشرطة مما يجعل مسؤولي وكالة الاستخبارات متحمسين جدا لاتلافها، بدلا من مجرد بيعها الى منتجي مسلسل "24" والتقاعد بصورة مريحة؟ ومن رخـّص، او علم بهذا الاتلاف؟ يصرُّ مقررنا القومي، من خلال المتحدثة الرسمية للبيت الابيض، دانا بيرينو، انه لم يـُقرر اي شيء بهذا الخصوص، لانه "لا يتذكر انه أُحيط علما بوجود الاشرطة، فضلا عن تدميرها". وهذا يتناقض مع مستشارة البيت الابيض السابقة، هارييت ميرز، والتي يبدو انها علمت بشأن الاشرطة، ولكن لم تكلف نفسها ان تطلع رئيسها على الانباء.
تؤكد مصادر غير مُعرّفة في الادارة، برغم ذلك، ان ميرز اوصت وكالة الاستخبارات بالاحتفاظ بالاشرطة. (ليس من الصعب تخيل كلماتها: "يا الهي، لو حدث واختفت اشرطة التحقيق هذه او ضاعت، فمن المؤكد انه سيكون من الصعب على اي احد ان يقدم جرائم الحرب والتعذيب في المستقبل الى المحاكمة ضد اي شخص في هذه الادارة. لذلك آمل ان تولي الـCIA عناية جيدة جدا لهذه الاشرطة").
بينما يقول مصدر غير مُعرّف في الـ CIA، وهو مسؤول سابق في هذه الوكالة، ان البيت الابيض لم يأمر ابدا بعدم اتلاف هذه الاشرطة، على الاقل لم يقل احدٌ كلماتٍ كثيرةً: "لم يقولوا لنا: قطعا كلا"، حسبما اوردت النيويورك تايمز. كما يقول المسؤولون الحاليون والسابقون في الـCIA ان قنصلها العام بالوكالة، جون ريزو، كان مشتركا في جميع النقاشات حول الاشرطة. في هذه الاثناء، لايزال مسؤول مجهول الهوية مُصرا على ان ريزو لم يُحَط علما وانه كان "غاضبا" بشأن اتلاف الاشرطة.
حينما جاء وقت اقرار الميزانية، ذكـّر مدير الوكالة الحالي، مايكل هايدن، الكونغرس بانه لم يكن حتى في الوكالة عام 2005، ولذلك لم يكن لديه علم من اعطى الاوامر بتدمير الاشرطة، ولذلك فمن الطبيعي انه سيتحرى عن الامر.
وكما اخبر الرئيس شبكة ABC الاخبارية: "سيكون مثيرا ان نعرف ما هي الوقائع الحقيقية". حقا! ولكن السؤال عمن أمر باتلاف الاشرطة يفتقر الى الهدف من عدة نواح. من المحتمل ان لا تكون الاجابة عن هذا السؤال على قدر كبير من الصعوبة. التحقيقات التي يجريها الكونغرس جيدة بما فيه الكفاية بهذا الشأن. ربما يمكن لنا ان نرى محاكمات كنتيجة لهذا الفعل، لان الاشرطة كانت، على الارجح، ادلة مهمة للغاية في المحاكمات الجنائية والاجراءات القانونية الاخرى. ان هؤلاء الذين يرومون الاطاحة بالرؤوس من اجل ذلك فمن المحتمل ان يحصلوا على مبتغاهم.
ولكن، وان يكن؟ في هذه الحالة، كما يذكـّرنا كاتب اليوميات والاستاذ بجامعة جورج تاون، مارتي ليدرمان: "التغطية عن الجريمة ليست اسوأ من الجريمة، وهم يعرفونها. لابد ان تلك الاشرطة قد اظهرت دلائل رهيبة عن عمل جنائي خطير." طريقة الاغراق بالماء؟ بالتأكيد، حسبما اوردت تقارير صحفية والمسؤول السابق في وكالة الاستخبارت الامريكية، جون كيرياكو. ان الطرق "المحسنة" الاخرى في الاستجواب تبدو بالنسبة للعين غير المحسنة تعذيبا واضحا لا يقبل التمييز. انه رهان جيد نوعا ما. اذا كان لي ان اخمن، فان الاشرطة قد اتلفت بسبب ان تهم اعاقة العدالة لا تمثل شيئا يذكر في مواجهة تهم جرائم الحرب.
بعد ان نعثر على من اصدر الاوامر باتلاف الاشرطة، فسوف يبقى السؤال الحقيقي عمن فعلها: من اعطى وكالة الاستخبارات الضوء الاخضر لاستعمال طرق الاستجواب التي كانت الوكالة تشتبه بانها بالتأكيد جنائية؟ من الذي قرر السماح للولايات المتحدة بتبني طرق استجواب يستعملها المئات من الطغاة قليلي الشأن؟
الاجابة عن هذا التساؤل سوف يكون غير مريح على الاطلاق. سوف يكون من الافضل القاء اللوم على كبش فداء (أها! لقد كان ديك تشيني وراء ذلك!) ولكن الحقيقة غير السارة ان اللوم يقع على شريحة عريضة نوعا ما.
اذن، من فعلها حق؟
انه تشيني والاقزام الاشرار الصغار من موظفيه، والمـُقرر الذي اعطى الموافقة، والذي علم هو الاخر ولم يبد اهتماما، او لم يبد اهتماما بان يعلم. كذلك، قيادة الـCIA وجميع موظفي العمليات والذي كانوا راغبين في تجربة قائمة طويلة من الوسائل غير المشروعة، والتي جلبوها من اعدائنا، لاختصار الطريق. واللوم يقع على المحافظين الاختصاصيين الذين تحمسوا لطرق الاستجواب المحسنة. ويجب ان لا ننسى قادة الحزب الجمهوري في الكونغرس الذين اعطوا الادارة دفترا كاملا من الموافقات على بياض.
بيد اننا نحتفظ ببعض اللوم على رئيسة مجلس النواب، نانسي بيلوسي، والتي لم تصدر عنها كلمة واحدة للتعبير عن الصدمة عندما أوجزت عام 2002 حول طرق الاستجواب المحسنة، والتي تضمنت الاغراق بالماء. والامر ذاته ينطبق على بضعة ديمقراطيين في الكونغرس، والذي اعتقدوا ان تجاهل وتجاوز جرائم الادارة كان شكلا مشروعا من رقابة الكونغرس. كما ان علينا، كمجموع، ان نلوم انفسنا ايضا. فبعد كل شيئ، نحن الامة التي جعلت مسلسل "24" التلفزيوني عملا ناجحا جدا.
كيف يمكن لنظام ديمقراطي ان يتبنى سياسة تعذيب المعتقلين؟ لاعادة صياغة مقولة هيلاري كلينتون، انها تتطلب قرية.

Wednesday, December 12, 2007

ساعدوني في التجسس على القاعدة

بقلم: مايك مكونيل، مدير الاستخبارات الوطنية
عن النيويورك تايمز
ترجمة: علاء غزالة

لقد حقق قانون حماية اميركا، الذي أقر في شهر آب، اسمه وغايته: جعل البلاد اكثر امنا بينما تحمى الحقوق المدنية للاميركيين. وقد اصبحت لدينا اليوم، تحت هذا القانون، القدرة على التحرك بالسرعة الضرورية لاستكشاف الارهابيين، وتحديات الامن الوطني الناشئة الاخرى. ساعدتنا المعلومات المستحصلة من خلال هذا القانون في تطوير فهم اكبر لشبكات القاعدة الدولية، كما اتاح لنا القانون الحصول على استبصار كبير داخل مخططات الارهابيين.
هناك حاجة ان يقوم الكونغرس باتخاذ قرار مجددا. سوف تنفد مدة سريان قانون حماية اميركا خلال شهرين، في الاول من شباط بالتحديد. يجب ان تتوفر لنا القدرة الفعالة في الحصول على المعلومات والتي تجمع من خلال هذا القانون اذا اردنا ان نبقى متقدمين على الارهابيين الذين عقدوا العزم على مهاجمة الولايات المتحدة.
قبل ان يُمرر قانون حماية اميركا كان علينا في بعض الاحيان العمل تحت قانون مراقبة الاستخبارات الاجنبية لغرض مراقبة الاتصالات التي تجريها اهداف استخبارية اجنبية خارج الولايات المتحدة، والمعروف اختصارا FISA، وهو قانون لم يكن متوافقا مع التغييرات التكنولوجية. في عدد لا بأس به من هذه الحالات تطلب قانون FISA الحصول على امر قضائي. مثل هذا المطلب ابطأ –وفي بعض الاحيان منع- من قدرتنا على جمع استخبارات اجنبية فورية.
وكان خبراؤنا مشتتين بين متابعة التهديدات الاجنبية وكتابة تبريرات مطولة لغرض جمع معلومات عن شخص في بلد اجنبي، فقط لارضاء متطلبات قانون قديم لا يعكس الطرق التي يتواصل بها اندادنا. لقد تم استخدام الاجراءات القانونية، التي قصدت حماية الخصوصية والحريات المدنية للاميركيين، تم استخدامها –عوضا عن ذلك– لاهداف استخبارية خارجية. لم يكن لذلك معنى، وجاء قانون حماية اميركا لينهي المشكلة.
يجب البدء بقانون جديد يكون موافقا للمباديء التي تجعل من قانون حماية اميركا ناجحا. اولا، يحتاج العاملون في مجال الاستخبارات قانونا لا يتطلب امرا قضائيا لعمليات المراقبة الموجهة ضد اهداف استخبارية خارجية والتي يعتقد بشكل معقول انهم يعملون خارج الولايات المتحدة، بغض النظر عن اين اجريت الاتصالات. يجب ان تأخذ اجهزة الاستخبارات وقتها في حماية امتنا، وليس لتوفير حماية لخصوصية الارهابيين الاجانب وتهديدهم المتفشي في ارجاء العالم.
ثانيا، تحتاج الاجهزة الاستخبارية الى وسائل فعالة للحصول على امر قضائي تحت قانون FISA لاجراء المراقبة في الولايات المتحدة لاغراض الاستخبارات الخارجية.
اخيرا، انه في غاية الاهمية لاجهزة الاستخبارات ان تكون لها القدرة على توفير الحماية القانونية للاطراف الخاصة والتي تعرضت للمحاكمة فقط بسبب الاعتقاد بانهم ساعدونا اثناء هجمات 11 ايلول 2001. على الرغم من ان قانون حماية اميركا وفر مثل هذه الحماية الضرورية لهؤلاء الذين انصاعوا للمتطلبات بعد سريانه، الا انه لم يتضمن حماية لهؤلاء الذين انصاعوا قبل ذلك.
لايمكن للاجهزة الاستخبارية العمل بشكل منفرد. يستحق الذين وقفوا الى جانبنا في وقت الطواريء من القطاع الخاص، يستحقون الشكر وليس المقاضاة. وانا اتفق مع رؤية لجنة الكونغرس للاستخبارات والتي توصلت، بعد سنة من الدراسة، الى انه "بدون تلك الحصانة الممتدة تاريخيا فقد يعزف القطاع الخاص عن التعاون مع الطلبات الحكومية القانونية في المستقبل" وحذر بان "التخفيض المحتمل في الاستخبارات والناتج عن هذا التأخير هو ببساطة غير مقبول من ناحية امن امتنا".
يقترب وقت قانون حماية اميركا من النفاد، ولكن لا تزال هناك فرصة لاستصدار قانون دائم من شأنه ان يساعدنا على مواجهة كلا من التغييرات التكنولوجية والاعداء الذين نواجه بطريقة تصون الحريات المدنية.
لقد خدمت قرابة 30 عاما كضابط استخبارات قبل ان امضي وقتا في القطاع الخاص. وحينا عدت الى العمل الحكومي في الشتاء الماضي، اصبح واضحا لدي ان قابلية استخباراتنا الخارجية على جمع المعلومات قد اضمحلت. وقد ساءني ان اكتشف انه لم يتم تحديث قانون FISA ليعكس التكنولوجيا الجديدة وانه كان يمنعنا من جمع المعلومات الاستخبارية الضرورية لكشف التهدديات ضد اميركا.
لقد اصلح قانون حماية اميركا هذا المشكلة، ونحن اكثر امنا بسببه. يساورني همّ قاتل اننا اذا تراجعنا خطوة الى الوراء في هذا العالم من اللايقين، فسوف تكون اميركا مكانا اقل امنا.

Wednesday, December 05, 2007

واحة ام سراب؟

بقلم: توماس فريدمان، عن: نيويورك تايمز
ترجمة: علاء غزالة

يختبر الشرق الاوسط امرا لم نره منذ مدة طويلة جدا: المعتدلون ينسقون نشاطهم قليلا معا، ويتخذون مواقف مترددة، ويدفعون بالاشرار الى الوراء. اذا كان ذلك يبدو نوعا ما، بطريقة ما، ربما، مُرضيا، حسنا... انه كذلك. ولكن في المنطقة التي يسيطر عليها المتطرفون بينما ينأى المعتدلون بانفسهم، فان هذه هي اول الاخبار السارة منذ سنوات. انها واحة في صحراء اليأس.
المشكلة الوحيدة تكمن في ان هذه الخطة المبدئية للمعتدلين –والتي تلقى دفعا مفيدا هنا في تجمع انابوليس للسلام– قد انقادت بشكل رئيس الى عامل الخوف، وليس الى أية رؤية مشتركة الى منطقة يتمكن فيها السنة والشيعة، العرب واليهود، من التجارة والتبادل والتعاون وايجاد التسويات بالطريقة التي تعلمتها بلدان جنوب شرق اسيا لاجل منفعتها المتبادلة.
ولحد الان، يقول هشام ملحم مدير مكتب قناة العربية في واشنطن: "هذا هو سلام الخائفين". الخوف قد يكون عنصرا محفزا. لقد دفع الخوف من تسطير القاعدة على حياة العشائر السنية في العراق، دفعهم الى النهوض ضد السنة المناصرين للقاعدة، حتى اذا اقتضى الامر ان يصطفوا مع الامريكان. الخوف من العصابات المدعومة من ايران المتلبسة بلبوس جيش المهدي قد دعا عددا اكبر من الشيعة في العراق الى الوقوف مع القوات والحكومة العراقية الموالية لامريكا. الخوف من استيلاء حماس على مقاليد الامور دفع فتح الى بناء علاقات اقوى مع اسرائيل. والخوف من انتشار النفوذ الايراني قد حمل جميع الدول العربية –خصوصا المملكة العربية السعودية ومصر والاردن– ان تتعاون بشكل اوثق مع امريكا وان تبني علاقات غير معلنة مع اسرائيل. الخوف من انهيار فتح وان ترث اسرائل المسؤولية عن الفلسطينين في الضفة الغربية الى الابد قد اعاد اسرائل مجددا الى طاولة مفاوضات واشنطن. حتى سوريا جلبها الخوف من العزلة الى هذا المكان.
لكن الخوف من المفترسين يمكنه فقط ان يبلغ بك هذا المبلغ. ولاجل بناء سلام طويل الامد، يتوجب ان تكون الاجندة مشتركة، وان يعقد المعتدلون نواياهم على العمل سويا لمساندة بعضهم البعض وان يساعد كل منهم الاخر في ان يضرب المتطرفين في كل معسكر. يتطلب ذلك امرا غاب بشكل مؤلم منذ رحيل انور السادات واسحق رابين والملك حسين: الشجاعة المعنوية بعينها للقيام بشيء "مفاجيء".
منذ العام 2000 كان الناس الوحيدون الذين فاجأونا هم الاشخاص الاشرار. لقد فاجأونا كل اسبوع بمكان جديد وطريقة جديدة في قتل الناس. وعلى النقيض من ذلك، غاب عنصر المفاجأة لدى المعتدلين، حتى تولـّت القبائل السنية في العراق قتال القاعدة. ان ما اتطلع اليه في الاشهر القادمة هو ما اذا كان بامكان المعتدلين ان يفاجأوا بعضهم بعضا وان يفاجأوا المتطرفين.
اعلن وزير الخارجية السعودي، الامير سعود الفيصل، قبل ان يصل الى انابوليس، انه لن تكون هناك مصافحة بالايدي مع اي اسرائيلي. امر سيء للغاية. ان مصافحة بالايدي لن تحمل اسرائيل على تسليم الضفة الغربية. لكن التفاتة انسانية مفاجئة، مثل مصافحة بسيطة من قائد سعودي الى قائد اسرائيلي، يمكن لها في الواقع ان تقطع شوطا بعيدا في اقناع الاسرائيلين ان هناك شيئا جديدا هنا، شيئا لا يكون ناتجا فقط عن خوف العرب من ايران، لكنهم حقيقة راغبون في التعايش مع اسرائيل. الامر ذاته ينطبق على اسرائيل. لماذا لا تفاجيء الفلسطينين ببادرة كريمة في اطلاق الاسرى او رفع حواجز الطرق؟ هل أجدت الطريقة المتهورة القديمة نفعا؟
لقد عانت عملية السلام الفلسطينية–الاسرائيلية كثيرا من غياب المحتوى العاطفي منذ اغتيال رابين، بحيث لم يعد لها ارتباط مع الناس العاديين. انها مجرد كلمات، الفاظ غير مفهومة عن "خارطة الطريق". السعوديون خبراء في اخبار امريكا انها يجب ان تكون اكثر جدية. هل ان سؤال السعوديين ان يجعلوا عملنا ايسر قليلا، عن طريق مصافحة قائد اسرائيلي، سيكون طلبا كبيرا؟
المفاجأة الاخرى التي تمسّ الحاجة الى ان نراها تتمثل في ان يتولى المعتدلون زمام الامور. اذا لم يكن هؤلاء المعتدلين مستعدين بالمخاطرة في انتحار سياسي لتحقيق اهدافهم فلن يستنى لهم ابدا ان يهزموا المتطرفين الذين هم على اتم الاستعداد لانتحار جسدي.
ان سبب تشكيل السيد رابين والسيد السادات تهديدا للمتطرفين يكمن في كونهم معتدلين راغبين في قطع الطريق الى اخره، لقد كانوا ذرية نادرة. ادرك تماما انه ليس من قائد اليوم راغب في مدّ عنقه خارجا. لديهم اسباب تبرر خوفهم، ولكن ليس لديهم اسباب تجعلهم يعتقدون انهم قادرون على صنع التاريخ باية طريقة اخرى.
لقد قال الرئيس بوش، في افتتاح مؤتمر انابوليس، ان هذه ليست نهاية لشيء ما، ولكنها بداية جديدة لمفاوضات اسرائيلية–فلسطينية. لن تحتاج الى خبير في الشرق الاوسط ليوضح لك ما اذا كانت سوف تنجح. اذا قرأت عناوين الصحف في الاشهر القادمة فحسب، بحيث تتشوش عينيك، فستعلم، كما اوضح لي الصحفي الاسرائيلي ناحوم بارنيا، ان انابوليس قد اعطت مفتاح القدح الى "سيارة لها اربع عجلات معطوبة".
ولكن اذا التقطت الصحيفة ورأيت المعتدلين العرب والاسرائيلين يقومون بافعال مفاجئة، وتسمع نفسك تصرخ متعجبا: "يا للهول، لم ارَ مثل هذا من قبل"، فسوف تعلم اننا سائرون الى نتيجة ما.

Monday, November 26, 2007

طبيعة العلاقات الدولية عند سعر 100 دولار لبرميل النفط

عن واشنطن بوست
ترجمة: علاء غزالة

بدأ سعر برميل النفط يغازل الـ100 دولار، لكن لا ينبغي لك ان تعتقد ان ذلك هو قمة الصعود. انه يقترح عهدا جديدا من العلاقات الدولية، حيث يتزايد استعمال النفط كسلاح سياسي. المنتجون (او بعضهم) سوف يستخدمونه للمضي قدما في اجندتهم السياسية، بينما المستهلكون (او بعضهم) سوف يبحثون عن معاملة تفضيلية. نحن نشاهد بالفعل مثل هذا الاتجاه من خلال تخفيض الرئيس الفنزويلي، هوغو سانشيز، من اسعار النفط لحلفائه المفضلين، ومن خلال الجهود الصينية المحمومة لتأمين مجهزين مضمونين، وكذلك التهديدات الروسية المـُقـّنعة باستخدام الغاز الطبيعي –الذي يُجهز جزء كبير منه الى اوربا– لترهيب جيرانها وزبائنها.
طمحت الولايات المتحدة، منذ الحرب العالمية الثانية، في الحفاظ على الطاقة –النفط بشكل رئيس– متوفرا بالمعنى التجاري بشكل واسع. وقد اتجهت السياسة الامريكية الخارجية، من حيث التأثير، لمنع الامم الاخرى من استخدام النفط في خدمة سياستها الخارجية. ادى ذلك –على العموم– الى تقليل النزاعات حول مصادر الثروة الطبيعية وشجعت نمو الاتقصاد العالمي. ركزت الدول المنتجة على تعظيم ثروتها، بينما اعتمدت الدول المستهلكة على الاسواق للحصول على حصتها من النفط. لكن الانحراف في اتجاه العرض والطلب اصبح يهدد هذا النظام.
في الاسبوع الماضي، توقعت وكالة الطاقة الدولية في باريس ان ينمو الطلب على النفط ليصل الى 116 مليار برميل يوميا بحلول عام 2030 صعودا من مستوى 86 مليار برميل يوميا عام 2007. سوف تأتي ما يقرب من خمسي الزيادة في الطلب من الصين والهند، بينما ستكون الدولة النامية الاخرى مسؤولة عن معظم المتبقي من الزيادة. سوف تتضاعف اعداد السيارات والشاحنات في العالم اجمع لتصل الى 2.1 مليار. لكن هناك معوق واحد: من المحتمل ان توفير النفط للاسواق لن يجاري الطلب المتوقع.
ان عنق الزجاجة لا يتمثل في شحة النفط في باطن الارض. سوف يحدث ذلك يوما ما، ولكنه لم يحدث بعد. يصل حجم الاحتياطات النفطية المعروفة –النفط المكتشف، والذي يعتقد ان بالامكان استخراجه– الى ما مقداره 1.2 تريليون برميل، حسب ادعاء مجلس البترول الوطني، وهو فريق من الصناعيين والخبراء الاكاديميين الذي يقدمون استشارات لحكومة الولايات المتحدة. ان هذا الرقم يعني مدة 38 سنة من التجهيز بمعدل الاستهلاك الراهن. يلي ذلك النفط غير المستكشف، حيث ان مجلس مجلس البترول الوطني يرى –بشكل غير قاطع– ان هناك تريليون برميل نفط آخر. اخيرا، هناك 1.5 تريليون برميل من احتياطيات غير تقليدية مثل الرمال القيرية، والصخور الطينية النفطية، والتي يمكن استخراج النفط منها بكلف عالية.
ان استخراج هذا النفط هي قضية اخرى. فقد أدت اسعار النفط المنخفضة في الماضي (في السنوات 1985–2002 حيث بلغ معدل سعر البرميل 21 دولارا) الى تثبيط استكشاف الحقول النفطية. وقد انضمت الشركات مع بعضها البعض، اكسون اندمجت مع موبيل، واندمجت جيفرون مع تكساكو. ادى التقليل من الانتاج الى نقصان في معدات ضخ النفط والانابيب والمهندسين والجيولوجيين وطواقم الحفر. في اواخر الثمانينات من القرن الماضي كان بالامكان استئجار معدات ضخ الماء العميق مقابل 200,000 دولار يوميا، حسبما يفيد بيتر روبرتسن، نائب رئيس جيفرون. اصبحت التكلفة الان ما يناهز 600,000 دولار يوميا.
يجب ان تـُستوفى هذه الاحتياجات مع الزمن. لكن العائق الاكبر سيكون في كيفية الحصول على الاحتياطيات. يحتمل ان تكون الشركات الحكومية الوطنية مسيطرة على ثلاثة ارباع الاحتياطي النفطي المعروف. لكنها ستبقى في حاجة مستمرة للشركات الاهلية (مثل شركة اكسون وBP) لغرض الاستكشاف والتطوير. وعلى خلاف المتوقع، فان الاسعار العالية تجعل المفاوضات اطول واصعب. لدى الحكومات بالفعل امولا من النفط اكثر مما كانت تتوقع. ففي عام 2007، توقعت منظمة البلدان المصدرة للنفط (اوبك) ان تحقق اربحا تصل الى 658 مليار دولار، ارتفاعا من 195 مليار دولار عام 2002. اتاح ذلك للحكومات من الموارد ما يجعلها صعبة المراس وصبورة.
بالفعل، ادى ارتفاع اسعار النفط الى رفع الرسوم والضرائب على استخراج النفط التي تدفعها المؤسسات النفطية الخاصة. بعض الشركات فضلت الانسحاب على القبول بشروط مجحفة. ففي السنة الماضية، قامت اكسون موبيل وكونوكوفيلبس بمغادرة فنزويلا، بحسب سيمون ووردل، المحلل في غلوبل انسايت. كل هذه المشاكل تدعو للاعتقاد بان الانتاج النفطي العالمي سوف يتقدم ببطء. ولاسباب مختلفة فان كلا من فنزويلا وايران والعراق تنتج اقل مما كانت في السابق، واقل من طاقتها الفعلية.
وفي مرحلة ما سوف يؤدي تزايد الاسعار الى التقليل من الطلب، بينما قد تقود التغييرات المناخية ودورات الاقتصاد ايضا الى تقليل الاسعار. ومع ذلك فقد تم الوصول الى نقطة التحول الرئيسة. يبقى تهديد العلاقات الدولية –حتى الآن– قائما حيث تتركز الاحتياطات النفطية في منطقة الخليج العربي غير المستقرة. لقد اجتمعت الحروب والثورات على احداث انقطاع في التجهيز في السنوات (1973، 1979-1980، 1990). وبخلاف ذلك، فان الطاقة الانتاجية الزائدة غطت الخسائر نتيجة المناخ والحوادث. اما الآن، فقد اختفى معظم الفائض في الانتاج. لقد كانت سنة 2004 محورية، حين ارتفع الطلب العالمي، بدفع من الصين، بما يقرب من ثلاثة اضعاف المعدل المتوقع، بحسب لاري غولدستين، من مؤسسة ابحاث سياسة الطاقة.
وعلى ذلك فان الفجوة الضيقة بين العرض والطلب قد اعطت الهيمنة الى المنتجين. يتسائل تقرير صادر عن مجلس البترول الوطني: "هل سيؤدي التنافس على المصادر الشحيحة الى تصادمات سياسية او حتى عسكرية بين القوى الرئيسة؟ هل ستصبح الترتيبات العرضية بين الامم شائعة بينما تسعى الحكومات الى (تأمين) تجهيز الطاقة خارج نطاق آليات السوق التقليدية؟"
اليك ما يمكننا فعله: ان نرفع مواصفات الوقود الاقتصادي القياسية للسيارات والشحانات الجديدة، وان نزيد بالتدريج ضريبة الوقود (من الممكن ان يتم ذلك بالتوازي مع تخفيض الضرائب) بحيث تشمل الناس الذين يقتنون هذه المركبات، وزيادة انتاج النفط والغازي الطبيعي في الاسكا وخليج المكسيك وسواحل المحيطين الهادي والاطلسي. سوف تؤدي هذه الخطوات، بمرور الزمن، الى حث زيادة انتاج النفط، في نفس الوقت الذي تتم فيه ايضا مراجعة انبعاث الغازات المسببة للاحتباس الحراري. ولكن العديد من الليبراليين والمحافظين والمهتمين بالبيئة يعارضون اجزاءا من المقارنة المنطقية. ان حالة (عدم الاتفاق) تؤذينا نحن بالدرجة الاولى.

Sunday, November 11, 2007

اصداء الثورة الايرانية تتردد في الباكستان

كتابة: ديفيد اغناتيوس، عن: واشنطن بوست
ترجمة: علاء غزالة

بينما نكافح من اجل ان نفهم الازمة الحالية في الباكستان، من المفيد ان نتفكر في ما جرى قبل ما يقرب من ثلاثين سنة مضت، عندما اطاحت موجة من المظاهرات بشاه ايران وانتهت باقامة الجمهورية الاسلامية، الزلزال الثوري الذي لازالت موجاته الارتدادية تعصف بالشرق الاوسط.
لقد كان الشاه صديقا لامريكا، كما هو حال الرئيس الباكستاني برويز مُشرّف. لقد كان حليفنا القوي والمخلص ضد بُعبع الشر في ذلك الوقت، الاتحاد السوفيتي، تماما كما كان مُشرّف شريكا لامريكا في الحرب على القاعدة. لقد تجاهل الشاه التحذيرات الامريكية لتنظيف نظامه الغير ديمقراطي، كما يفعل مُشرّف الان. وحينما تعمقت متاعب الشاه، أملت الولايات المتحدة ان يحافظ المعارضون المعتدلون على البلاد بمأمن من المتعصبين المسلمين، تماما كما نأمل الان في الباكستان.
ومع ذلك، جاء الانفجار الايراني عاصفة نارية من الغضب احرقت كل محاولة للاعتدال او التسوية. لقد بدأت عملية مشابهة لاحداث تغيير كبير غير اعتيادي. لكن هناك فرقا واحدا مرعبا: الباكستان لديها اسلحة نووية.
لقد قدم غاري سيك، وهو استاذ في جامعة كولمبيا ساعد ادارة كارتر في مراقبة السياسة الايرانية اثناء فترة الثورة، قدم المقارنة الايرانية بشكل قوي، حيث كتب قائلا: "لم تكن هناك (الخطة ب)"، وهو يرى ان نفس الدينامية تجري في الباكستان، مضيفا: "لقد رهنا المزرعة لرجل واحد، بوفيز مُشرّف في هذه الحالة، وليس لدينا موقعا نتراجع اليه، ليس لدينا استراتيجية بديلة في حالة الاخفاق".
اذا، لنسأل انفسنا: الان، وقد فهمنا الموقف بعد فوات الاوان، هل كان للسياسة تجاه ايران اي معنى، مع الاخذ بنظر الاعتبار العواقب الوخيمة للثورة الايرانية؟ هل كان على الولايات المتحدة ان تشجع الشاه لان يضرب المتظاهرين بشكل اشد وان ينجو من العاصفة، كما كان يدعو بعض المتشددين في ذلك الوقت؟ ام كان ينبغي التشجيع على الاسراع في تغيير النظام بعد ان اصبح واضحا عدم قدرة الشاه على الاصلاح؟
حتى الآن، بعد مضي ثلاثين عاما، من الصعب معرفة ما الذي توجب علينا فعله في ذلك الوقت. وربما يكون ذلك هو بيت القصيد. يشعر الكثير من الامريكيين –غريزيا– انه كان على الولايات المتحدة ان تدفع من اجل اصلاح فوري، وان تساعد في هندسة التحول الى ايران ديمقراطية. كان ينبغي لنا ان نتقدم على العاصفة، استنادا الى هذه الجدلية (قبل ان تـُستغل حركة التغيير الايرانية من قبل اية الله الخميني، والذي تبين انه يسعى الى تدمير الحداثة) من اجل دولة علمانية كانت في مخاض الولادة اثناء فترة حكم الشاه المضطربة.
يتخذ الدعاة الى التدخل (الرفيق) في الباكستان خطا مشابها. لم يكن فرض مُشرّف لحالة الطواريء سوى تصرفا يائسا. حسب هذا النقاش فان تغيير النظام قادم في الباكستان، وينبغي علينا العمل مع زعماء المعارضة المسؤولة مثل رئيسة الوزراء السابقة بينازير بوتو من اجل التشجيع على احداث انتقال سياسي. وما لم يوافق على المضي قدما في اجراء الانتخابات النيابية المقررة في كانون الثاني، فان على امريكا ان تحاصره من خلال تخفيض مقدار المساعدات التي تقدمها له والبالغة 150 مليون دولار شهريا.
يجادل دعاة تغيير النظام الاصلاحيون ابعد من ذلك بالقول باننا في وضع افضل في حالة الباكستان مما كنا عليه في حالة ايران. فقد بدأت ادارة بوش باقناع مُشرّف قبل عدة اشهر لتوسيع القاعدة السياسية من خلال السماح بعودة بوتو. كما ان العديد من المتظاهرين في شوارع لاهور واسلام اباد وكراتشي ليسوا اسلاميين سلفيين، بل محامين من الطبقة المتوسطة. وقائدهم ليس المتعصب اسامة بن لادن، ولكن افتخار محمد جاودري رئيس المحكمة العليا المُـقال.
بيد اننا بينما نراقب آلام ولادة باكستان افضل، فنحن نعلم ان نشطاء القاعدة يخططون للاستفادة من الفوضى. ونحن نعي ايضا انه اذا اطيح بمشرف فان هناك تهديدا جديدا سوف ينشأ عن الاسلحة النووية الباكستانية، والاكثر من ذلك تهديدا يتمثل في السماح للاخرين بالاستفادة من القدرات النووية لبناء اسلحة نووية او قنابل قذرة.
ان الحقيقة الراسخة، حول ايران والآن حول الباكستان، ان الغرباء لا يفهمون القوى الفاعلة في هذه المجتمعات بالقدر الكافي لكي يحاولوا التلاعب بالاحداث. ان كارثة ايران حدثت جزئيا بسبب التوسط الامريكي، من خلال تنصيب الشاه بالمقام الاول، ومن ثم تمكينه من الحكم الاوتوقراطي. وبالمثل، عانت الباكستان على مدى سنين من التدخلات الامريكية الكثيرة.
لقد جاب الباكستانيون الشوارع احتجاجا على اعتداء مُشرّف الفظ على الديمقراطية. وانا آمل ان ينجحوا في تأسيس باكستان اكثر حرية وديمقراطية. وانا اصلي لكي يعمل الاصلاحيون مع الجيش الباكستاني لاخماد تحركات القاعدة وحركة طالبان، واللتين يمكن لهما ان تدمرا اي أثر للديمقراطية في ذلك البلد.
ولكن تغيير الباكستان هو مهمة الباكستانيين، ويبين التاريخ اننا كلما افرطنا في التدخل، كلما زادت فرص ان نقوم بالاشياء الخاطئة.

Monday, October 08, 2007

فيدرالية.. ليست تقسيما

عن واشنطن بوست، بقلم: جوزيف بايدن وليزلي غيلب*
ترجمة: علاء غزالة

استقبل رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي قرار مجلس الشيوخ على السياسة في العراق –والذي بني على خطة اقترحت عام 2006– استقبله بسوء الفهم والاوهام. لقد صوت خمس وسبعون سيناتورا، بضمنهم ست وعشرون جمهوريا على الترويج لتسوية سياسية مستندة على تقاسم السلطة غير المركزي. لقد كان القرار بمثابة سفينة نجاة للسياسة في العراق، والتي تسير على غير هدى.
بدلا من ذلك، قام المالكي والادارة الامريكية –من خلال سفارتنا في بغداد– بتشويه تعديل بايدن–براونباك فلم يعد ممكنا التعرف اليه، مدعين اننا نبحث عن "تقسيم او تقطيع العراق من خلال الترهيب او القوة او وسائل اخرى".
نريد ان نوضح شيئا للتوثيق. اذا لم تستطع الولايات المتحدة على ان تضع الفيدرالية على الطريق، فلن يكون لدينا فرصة في تسوية سياسية في العراق ولن تكون لدينا فرصة –بدون ذلك– لمغادرة العراق بدون ان نخلف الفوضى خلفنا.
اولا، ان خطتنا ليست التقسيم، وان سميت بذلك خطأ حتى من قبل بعض المساندين ووسائل الاعلام. يمكن لخطتنا ان تحافظ على العراق موحدا من خلال نفخ الروح في النظام الفيدرالي الذي وقـّره ونص عليه الدستور. ان عراقا فيدراليا هو عراق موحد الا ان السلطات فيه تكون موزعة على حكومات الاقاليم، مع مسؤوليات محدودة للحكومة المركزية في القضايا العامة مثل حماية الحدود وتوزيع العائدات النفطية.
لم يعرف العراق الفيدرالية يوما. وهي، بغياب المحتل او الطاغية، كانت على مدى التاريخ الطريق الوحيد للحافظ على بلدان غير متحدة في كيان واحد. يمكننا ان نشير الى نظامنا الفيدرالي وكيف بدأ ومعظم السلطات بايدي الولايات. كما يمكننا الاشارة الى حلول مشابهة في الامارات العربية المتحدة واسبانيا والبوسنة. يرغب معظم العراقيين في الحفاظ على بلدهم موحدا. ولكن اذا استمر قادة العراق في سماع القادة الامريكيين يقولون بان الفيدرالية تعادل او تؤدي الى التقسيم، فان ذلك ما سيصدقوه.
جاء بديل ادارة بوش من خلال الترويج لافكار غير واقعية عن حكومة مركزية قوية في بغداد. ان هذه الحكومة المركزية لا تعمل بالشكل الصحيح، وهي فاسدة وتـُعتبر بشكل واسع غير مناسبة. لقد فشلت في تحقيق مصالحة وطنية، وليس هناك دليل انها ستنجح في ذلك.
ثانيا، نحن لا نحاول ان نفرض خطتنا. اذا لم يرغب فيها العراقيون فلن يأخذوها ولن يتوجب عليهم ذلك، كما ينص تعديل مجلس الشيوخ بوضوح. ولكن العراقيين والبيت الابيض عليهم ان يراعوا الحقائق. الدستور العراقي مهيئ بالفعل للنظام الفيدرالي. وبالنسبة للمناطق التي تشكل مع بعضها خطوطا طائفية، فان الدستور يترك الخيار لمواطني المحافظات الثماني عشرة.
لا يستطيع البيت الابيض ان يشتكي اننا يمكن ان نفرض حلا غير مقبول في العراق. لم يتردد الرئيس بوش في الاطاحة برئيس الوزراء ابراهيم الجعفري لفسح المجال امام المالكي، وهو لن يتردد في فعل الشيء نفسه للمالكي.
تقع على عاتق الولايات المتحدة مسؤوليات تجاه العراق والتي لا يمكن ان نهرب منها. سوف يحتاج العراقيون لمساعدتنا في توضيح وتنظيم الدعم لحل فيدرالي. مع وجود 160 ألف امريكي في خطر في العراق، وانفاق مئات المليارات من الدولارات، ومع ما يزيد على 3800 قتيل وقرابة 28 ألف جريح، فاننا ايضا لدينا الحق في ان نـُسمع.
ثالثا، ان خطتنا لن يسفر عنها "المعاناة وسفك الدماء"، كما يدّعي بيان السفارة الامريكية بشكل غير مسؤول. كما انه من الصعب تخيل معاناة وسفك للدماء يفوق ما نراه واقعا من قبل المليشيات التي تغض الحكومة عنها النظر، والجهاديون، والبعثيون، وعدم الكفاءة الحكومية. لقد هرب ما يزيد على اربعة ملايين عراقي من بيوتهم، خشية العنف الطائفي في الغالب.
ينبغي على ادارة بوش ان تساعد في انجاح الفيدرالية –من خلال اتفاقية على توزيع عادل لعائدات النفط، وعودة سالمة للاجئين، وتكامل اعضاء المليشيات مع القوات الامنية المحلية، والدعوة الى مصالح مشتركة لبلدان اخرى في عراق مستقر، واعادة التركيز على بناء القدرات وتقديم المساعدة للمحافظات والاقاليم– وليس في اثارة فزعهم من خلال مساواة الفيدرالية بالتقسيم، والطائفية، والترهيب الاجنبي.
ولاثارة المزيد من التشويش فقد لجأت الادارة الى استراتيجية "من القاعدة الى الاعلى" الخدّاعة، والتي تبدو وكأنها فيدرالية، ولها رائحة الفيدرالية، ولكنها في الواقع وصفة للفوضى.
يبدو ان "من القاعدة الى الاعلى" تعني ان الولايات المتحدة سوف تساند اي فريق، في اي مكان، سوف يقاتل القاعدة او متطرفي الشيعة. الآن، كان منطقيا دائما ان نبحث عن حلفاء بين شيوخ العشائر لمحاربة عدو ارهابي مشترك. ولكن مساندة هذه الفرق ببساطة عندما تظهر، من غير سياق او غاية سياسية شاملة، انما هي دعوة للانفلات. لن يفرّق العراق شيء بقدر طريقة من القاعدة الى الاعلى، والتي تحرّض احد المجاميع ضد الاخرى وتفشل في وصل هذه المجاميع مع بعضها لتكوّن كيان يمكن السيطرة عليه.
تبدو الفيدرالية كتركيبة واحدة تلائم ما يبدو انها رغبات متضادة لمعظم العراقيين في الابقاء عليه موحدا، ورغبات الفرق المتنوعة التي تريد ان تحكم نفسها في الوقت الحالي. انها ايضا تشخـّص واقع الخيار الذي نواجه في العراق: تحوّل مدبّر الى الفيدرالية، او تقسيم حقيقي من خلال حرب اهلية.

*جوزيف بايدن: رئيس لجنة مجلس الشيوخ الامريكي للعلاقات الخارجية.
ليزلي غيلب: الرئيس الفخري لمجلس العلاقات الخارجية.

Monday, August 27, 2007

اختبار آخر في العراق: مساعدتنا للاجئين

عن الواشنطن بوست
ترجمة: علاء غزالة

تؤكد ادارة بوش، بشكل صحيح، على ان عموم منطقة الشرق الاوسط، من القصور الرئاسية الى قواعد الارهابيين، هي في حالة ترقب لما ستؤول اليه الاوضاع في العراق لكي تحكم على القرار الامريكي. لكن المنطقة تتخذ اجراءات فورية اضافية حيال الالتزام الامريكي تجاه اصدقائها: استجابتنا الى ازمة اللاجئين العراقيين. وهذه هي ايضا قضية مصداقية وشرف وطني.
لقد نزح مليونا عراقي داخل العراق نتيجة للعنف الطائفي وانتشار الخوف، بينما هرب مليونان آخران من البلاد الى سوريا والاردن ولبنان ومصر وبلدان اخرى. واستنادا الى الامم المتحدة فان دفقا ثابتا من اللاجئين الجدد يستمر بمعدل 50,000 لاجيء كل شهر. هؤلاء العراقيون، في اغلب الاماكن، ليسوا مركزين في الخيام ولكن موزعين على مناطق حضرية فقيرة في مدن مثل دمشق وعمان، مما يجعل من الصعب على الوكالات الانسانية تعريفهم والوصول اليهم.
ان وصول مئات الالاف من العراقيين قد خلق حالة من التوتر. فقد غمروا الخدمات التعليمية والصحية، وزادوا من الاسعار، واثاروا الشبهات. وحسب كريستل يونز من منظمة اللاجئين الدولية، فان لبنان بدأت بالترحيل. بعض اللاجئين في الادرن مختبئين مخافة الاغارة عليهم. الخطر النهائي واضح: كما اظهر بعض الفلسطينيين، فان تجمعات اللاجئين يمكن ان تحتفظ بتظلماتها لتحيلها الى الحركات المتطرفة مما يقدح نزاع اوسع.
خلال الشهور القليلة الماضية تحسنت الاستجابة الامريكية من (شحيحة بشكل محزن) الى (اقل ما يمكن). تموّل الولايات المتحدة اعتياديا نسبة 30% من جهود اغاثة اللاجئين من خلال الامم المتحدة، وتتعاون بشكل وثيق مع منظمة اليونيسيف وبرنامج الغذاء العالمي. لكن هذه المبادرات العالمية التي تبلغ قيمتها عشرات الملايين من الدولارات والتي تقدم مساعدات الى ملايين اللاجئين، غير مكافئة اطلاقا لمقياس الحاجة. لقد بلغت مقدار جهود اغاثة النازحين داخل العراق التي قدمتها امريكا من خلال منظمة الهجرة العالمية مليار دولار العام الماضي، والتي يتعبرها يونز "مبلغا ضئيلا". واذا لم تقدّم امريكا وحلفاؤها مساعدة عمليّة للاجئين، فان المتطرفين الاسلاميين ماهرين في مليء الفجوة.
يقوم بعض اعضاء الكونغرس بالتأكيد على هذه القضية بوضوح كطريقة لاحراج الرئيس، على اساس النظرية التي تقول بان تدفق اللاجئين الضخم يثبت ان الجهود في العراق قد فشلت. لكن مشكلة اللاجئين في الواقع تعزز حجة مختلفة للغاية. كما يشير كين بولاك من معهد بروكينز، يمكن ان تسبب حربا اهلية في كافة انحاء العراق زيادة درامية في اعداد اللاجئين العراقيين. سوف يكون من الصعب على جيران العراق مثل الكويت والسعودية ان توقف تدفقهم. كما ان التوازن الطائفي الهش في عدة بلدان شرق اوسطية سوف يختل، مما يسبب اضطرابا خطيرا. ان انسحابا امريكيا كبيرا ومتعجلا من العراق سوف يؤدي الى جعل المشكلة البائسة اصلا، اكثر سوءا.
بيد ان مصداقية حجة احد منسوبي ادارة بوش، والتي تقضي بان امريكا يجب ان لا تترك العراقيين الى الفوضى والمجازر الجماعية بان تغادر قبل الاوان، سوف تـُدعّم اذا اظهرت امريكا التزاما الى النازحين العراقيين الآن. ان مساعدة اللاجئين العراقيين على مقياس اوسع هي ليست ضرورة محرجة. انها فرصة لاظهار التوافقية، والاهتمام بالاحتياجات الانسانية والتزام بنـّاء وطويل الامد في الشرق الاوسط. وبدلا من الخلي عن الدور القيادي في هذه القضية الى الكونغرس، فان الادارة الامريكية يجب ان تطور مقاربة مفصلة، بزيادة تمويلها الى جهود اغاثة اللاجئين، بينما تمارس ضغوطا على اصدقائها في الشرق الاوسط واوربا لتفعل المزيد كذلك.
واذا اردنا ان نكون مقنعين علينا نبدأ هذه الجهود برفع الاحراج القومي. لقد اوصت المفوضية العليا للاجئين التابعة للامم المتحدة بمنح ثمانية الاف عراقي تأشيرة الدخول الى الولايات المتحدة هذا العام وذلك لانهم ساعدوا القوات الامريكية، وهم يعيشون الآن تحت تهديد القتل او الخطف او المحاكمة. لكن منح اللجوء لهؤلاء العراقيين كان على شكل قطرات: حوالي 200 فقط حصلوا على اللجوء في النصف الاول من هذا العام، والسبب الرئيس يعود على مخاوف الارهاب في وزراة الامن الوطني الامريكية. ان تدقيق ملفات اللاجئين مهم للغاية، مهم للدرجة التي تحتم على المسؤولين ذوي العلاقة ان يقوموا بها باسرع وقت، وان يتوقفوا عن تعريض امريكا الى المزيد من الازدراء.
بقد تعلق الامر بموضوع اللاجئين، فان العراق ليس فيتنام. لم تتخلَّ امريكا عن الشعب العراقي، وليست هناك حاجة لاعادة توطين مئات الالاف بشكل دائم، بل اننا لازلنا نأمل ان يقوم الكثير من اللاجئين بالعودة طواعية حينما يتحسن الوضع الامني. يوضح يونز: "نحن لا نقول ان الجهود في العراق كانت فاشلة. كما اننا لا نناقش نجاح او عدم نجاح هذه الجهود، لكنك لا يمكنك ان تمنع العواقب الانسانية".
ان تركيز الاهتمام على هذه العواقب سوف يرجح كفة النجاح.

Saturday, June 23, 2007

الولايات المتحدة تعتمد على السودان رغم ادانتها

عن: لوس انجلس تايمز
كتابة: غريغ ميللر وجوش ميير
ترجمة: علاء غزالة

  • البلد المتهم بمساعدة اعمال القتل في دارفور يوفر الجواسيس في العراق ويحصل بالمقابل على تسهيلات في واشنطن

عملت السودان بشكل سري مع وكالة الاستخبارت المركزية (الامريكية) CIA للتجسس على الحركات المسلحة في العراق، في مثال على كيفية استمرار تعامل الولايات المتحدة مع النظام السوداني رغم ادانته لدوره المشتبه به في مقتل عشرات الالاف من المدنيين في دارفور
وقد ادان الرئيس بوش اعمال القتل في مناطق غرب السودان على انها ابادة جماعية، ثم فرض عقوبات على حكومة السودان. لكن بعض النقاد يقول ان الادارة الامريكية قد خففت من تطبيق العقوبات للمحافظة على التعاون الاستخباري المكثف مع السودان.
ان هذه العلاقة تؤكد الحقائق المعقدة لعالم ما بعد الحادي عشر من ايلول، حيث اعتمدت الولايات المتحدة بكثافة على االتعاون العسكري والاستخباري مع دول عدة من بينها السودان واوزبكستان، والتي كانت تعد من الدول المنبوذة بسبب سجلها في مجال حقوق الانسان.
قال احد مسؤولي الاستخبارات الامريكية، وقد طلب مثل غيره عدم الكشف عن هويته، حينما دارت مناقشة حول تقييم الاستخبارات: "يحدث التعاون الاستخباري لاسباب كثيرة جدا. وهو لا يكون دائما بين اناس يحب بعضهم بعضا كثيرا".
وقد تزايدت اهمية السودان بالنسبة للولايات المتحدة منذ هجمات 11 ايلول بسبب ان هذه الدولة العربية السنية اضحت معبرا للمقاتلين الاسلاميين الذين يعتزمون الذهاب الى العراق او الباكستان. يقول المسؤولون ان تدفق المقاتلين الاجانب المستمر قد وفر غطاءا للمخابرات السودانية لزرع جواسيس في العراق. ويؤكد احد موظفي الاستخبارات الامريكية السابقين، وقد كان يشغل منصبا رفيعا وهو مطلع جيدا على التعاون بين السودان والـ CIA على انه: "اذا كان لديك جهاديين يسافرون عبر السودان الى العراق، فان هناك نمطا متواترا في هذا البلد يمنع بحد ذاته من اثارة الشكوك. انه يخلق فرصا لارسال سودانيين ضمن الجموع المتدفقة".
وكنتيجة لذلك، فان الجواسيس السودانيين كانوا عادة في موقع افضل من وكالة الاستخبارات الامريكية في جمع المعلومات عن تواجد القاعدة في العراق، بالاضافة الى نشاط الجماعات المسلحة. يقول مسؤول سابق آخر في المخابرات الامريكة، وهو كسابقه ضليع في الشؤون السودانية: "ليس بامكان الاشخاص شقر الشعور، وزرق العيون، ان يفعلوا الكثير في عموم منطقة الشرق الاوسط، وليس بامكنهم فعل اي شيء في العراق. السودانيون بامكانهم الذهاب الى الاماكن التي لا نستطيع الذهاب اليها، فهم عرب وبامكانهم استطلاع ما حولهم".
يرفض المسؤولون الافصاح عمما اذا كانت المخابرات السودانية قد ارسلت ضباطها الى العراق، ويعبرون عن قلقهم حيال حماية المصادر الاستخبارية والطرق المستخدمة. وهم يقولون ان السودان قد اسس شبكة من المخبرين في العراق يقومون بتوفير المعلومات عن المسلحين. كما ان بعضهم تم تجنيده بينما كانوا يسافرون عبر الخرطوم.
ان العلاقات الامريكية–السودانية لا تقتصر على العراق. فقد ساعدت السودان على تعقب الاضطرابات في الصومال من خلال رعاية الاتصالات مع اتحاد المحاكم السلامية والمليشيات الاخرى ضمن الجهود الرامية لايجاد مشتبهي القاعدة المختبئين هناك. كما قدمت السودان تعاونا مكثفا في عمليات مكافحة الارهاب، وقامت، تلبية لطلب الولايات المتحدة، باحتجاز المشتبه بهم لدى مرورهم بالخرطوم.
وبالمقابل فان السودان تحصل على بعض المنابع. فقد حصلت، من خلال علاقتها مع الاستخبارات الامريكية، على قناة خلفية مهمة للاتصالات مع الحكومة الامريكية. كما ان واشنطن استخدمت هذه القناة ايضا في الاتكاء على الخرطوم في الازمة في دارفور وقضايا اخرى.
وفي الوقت الذي كانت السودان تتعرض الى ادانات من المجتمع الدولي، فان عملها في مجابهة الارهاب قد حاز على جائزة ثمينة. لقد اصدرت وزارة الخارجية الامريكية حديثا تقريرا ينعت السودان بانه "شريك قوي في الحرب على الارهاب".
يتهم بعض النقاد ادارة بوش بانها لينة تجاه السودان لخوفها من تعريض جهود مكافحة الارهاب الى الخطر. يصف جون بريندرغاست، وهو مدير الشؤون الافريقية في مجلس الامن القومي بادارة كلينتون، يصف العقوبات الاخيرة التي اعلنها بوش الشهر الماضي بانها "ملابس النافذة" المصممة لاظهاره حازما، بينما لا يضع الا القليل من الضغوط الحقيقية على السودان ليمنع المليشيات، التي يُعتقد بشكل واسع انه يساندها، من قتل افراد القبائل المقيمة في دارفور.
يضيف بريندرغاست، وهو حاليا المستشار الاقدم في مجموعة الازمة الدولية: "ان واحدة من المحددات غير الملحوظة في التحرك النوعي الحقيقي في الاستجابة الى جرائم الابادة في دارفور، هي العلاقات النامية مع السلطات في الخرطوم في معارضة الارهاب. انه العامل المفرد الاكبر الذي يوضح لماذا تكون الفجوة بين الاقوال والافعال كبيرة الى هذه الدرجة".
وقد بيّن السفير السوداني في الولايات المتحدة جون اوكيك، في مقابلة صحفية، ان العقوبات قد تؤثر على نيات بلده في التعاون في الشؤون الاستخبارية. وقد تضمنت الخطوات التي اعلنها بوش منع 31 شركة حكومية سودانية من الدخول ضمن النظام المالي الامريكي.
يقول اوكيك ان قرار فرض عقوبات مالية "ليس بالفكرة الصائبة. انها تخرب التعاون فيما بيننا، وتزيد من قوة الذين اتخذوا جانبا متطرفا، اولئك الذين لا يرغبون في التعاون مع الولايات المتحدة". لكن مسؤولي البيت الابيض و الاستخبارات الامريكية قللوا من شأن الرأي القائل بان التعاون الاستخباري سوف يعاني جرّاء ذلك، ويقولون بانه يصب في مصلحة كلا البلدين. يقول جوردان جوندروي، وهو الناطق الرسمي بلسان مجلس الامن القومي: "ان الشيء الاول الذي أخذ بعين اعتبار عند فرض عقوبات اشد هو ان السودان لم يوقف العنف هناك وان الناس يستمرون في معاناتهم. نحن نتوقع بالتأكيد بان السودان سوف يستمر في جهوده ضد الارهاب لانها تصب في مصلحته، وليس فقط في مصلحتنا".وتكمن مصلحة السودان في تعقب الحركات المسلحة في ان المتطرفين السودانيين والمقاتلين الاجانب الذين يمرون عبر البلاد سوف يعودون ادراجهم، على الارجح، ليكونوا عنصرا كامنا في اثارة عدم الاستقرار. واستنادا الى احد المسؤولين فان تراخي قبضة السودان على المسافرين قد حوله الى "محطة سفر" بالنسبة الى المليشيات الاسلامية، ليس فقط في شمال افريقيا وانما ايضا بالنسبة الى المملكة العربية السعودية وبلدان الخليج (الفارسي) الاخرى.
يقول بعض موظفي الاستخبارات الامريكية السابقين ان مساعدة السودان حول العراق لا تعدو ان تكون محدودة القيمة، وذلك جزئيا بسبب ان هذا البلد مسؤول عن جزء بسيط من المقاتلين الاجانب، وهم بشكل رئيس على مستويات دنيا من التمرد.
يقول احد مسؤولي المخابرات الامريكية السابقين، وقد عمل سابقا ببغداد: "لن يكون هناك شخص سوداني قريب من القيادة العليا للقاعدة في العراق. قد يكون هناك بعض المقاتلين ولكنهم ليسوا سوى ذخيرة المدفعية. انهم لا يحظون بالثقة والقدرة على تسلق طريقهم الى اعلى. الاشخاص الذين يقودون القاعدة في العراق هم عراقيون واردنيون وسعوديون".
ولكن آخرون يقولون بان مساهمة السودان اصبحت مهمة لان السودانيين قد اضحوا يحتلون بشكل متكرر مواقع الاسناد في عموم المجتمع العربي، بضمنها التمرد في العراق، مما يعطيهم امكانية الوصول الى سلسلة التحركات والامدادات.
يقول مسؤول سابق اخر في وكالة الاستخبارت الامريكية، وقد كان مشرفا على جمع المعلومات الاستخبارية من العراق: "كل مجموعة بحاجة الى سلاح، وكل مجموعة بحاجة الى مكان للاجتماع. يمكن للسودانيين ان يكونوا مشاركين في سلسلة الاسناد او قنوات التهريب من السعودية او الكويت".
ويقول المسؤول في وزارة الخارجية ان السودان قد "وفر معلومات حيوية كان من شأنها ان تساعد جهودنا في مكافحة الارهاب حول العالم"، لكنه يلاحظ ان هناك صراعا موروثا يشوب هذه العلاقة. ويضيف: "لقد فعلوا اشياء انقذت ارواح امريكيين. لكن الخلاصة انهم يقصفون شعبهم خارج وازو في دارفو. في تعاملنا مع السودان، يبدو انهم يلعبون دائما على كلا الطرفين مقابل الوسط".
تميل وكالة الاستخبارت الامريكية الى مناقشة التعاون مع السودان. يقول باول جيميغليانو، الناطق بلسانها: "لا تلتزم الوكالة، كقاعدة عامة، بالعلاقات مع منظمات الاستخبارت الاجنبية". بينما يقول اوليك، السفير السوداني: "ان تفاصيل ما نقوم به في مكافحة الارهاب غير متوفرة للنقاش". لكنه يلاحظ ان وزارة الخارجية الامريكية "قد قالت علنا اننا مشاركون في مكافحة الارهاب"، وان المساعدة التي يقدمها بلده "لا تقتصر على السودان فقط".
وكانت العلاقات بين الاستخبارات الامريكية والسودان قد قـُطعت في منتصف تسعينات القرن المنصرم. ففي ذلك الوقت كانت السودان تقدم ملجأ آمنا لاسامة بن لادن وقادة القاعدة الاخرين. ولكن العلاقات اعيدت بعد فترة قصيرة من اعتداءات 11 ايلول، حينما اعادت الـ CIA فتح مقرها في الخرطوم.
وقد تركز التعاون في البداية على المعلومات التي يمكن ان يقدمها السودان حول نشاطات القاعدة قبل ان يغادر ابن لادن الى افغانستان عام 1996، بضمنها محاولات القاعدة الحصول على اسلحة كيميائية وبيولوجية ونووية، وحول واجهاتها التجارية العديدة وشركائها هناك.
لكن السودان انتقل منذ ذلك الحين الى ما بعد مشاطرة المعلومات التاريخية عن القاعدة ليشارك في العمليات الجارية لمكافحة الارهاب، مركزا على المناطق التي يبدو فيها ان المساعدة تلقى اكثر تقدير. يقول المسؤول في الاستخبارات الامريكية: "سوف يكون العراق المكان الذي تلعب الاستخبارات فيه اكبر تأثير على امريكا".
في عام 2005 ارسلت الـCIA طائرة نفاثة الى السودان لتقل رئيس مخابرات هذا البلد، الجنرال صلاح عبد الله غوش الى واشنطن لحضور اجتماع عـُقد في مقر الوكالة. لم يعد بعد ذلك غوش الى واشنطن، لكن موظف سابق يقول بان "هناك زيارات تواصلية كل يوم" بين وكالة الاستخبارت الامريكية والمخابرات السودانية.

Wednesday, November 29, 2006

درس من السعوديين

كتابة: ديفيد اغناتيوس
عن: واشنطن بوست
ترجمة: علاء غزالة

بينما تخوض الامة (الامريكية) في جدل حول كارثة العراق، جالت افكاري في الكارثة التي لم تقع في المملكة العربية السعودية. هناك بعض الدروس في القصة السعودية قد تساعد في توضيح خيارات ادارة بوش وهي تقترب من ساعة الحساب في المنطقة.
اولاً لنعطي بعض الخلفيات: قبل عشر سنوات اعلن اسامة بن لادن حربا على الولايات المتحدة لـ"طرد الكفار من جزيرة العرب". كانت احد الافكار في الفتوى التي اصدرها في 23 آب 1996، ان امريكا رغم كل قوتها العسكرية كانت ضعيفة. فهي هربت من الهجوم الارهابي في بيروت والصومال، وهي ستهرب كذلك من المملكة العربية السعودية. لقد قال ابن لادن عن اتباعه من الارهابيين: "ان هؤلاء الشباب يحبون الموت بقدر ما تحبون انتم الحياة".
وقد جاءت مصداقية هذه الكلمات واضحة في الحادي عشر من ايلول 2001، حينما قاد خمسة عشر ارهابيا سعودي المولد هجوما انتحاريا على رموز قوة امريكا. وبطريقة ما نجح مخطط لعبة القاعدة: احتلال امريكا الاخرق للعراق اشعل رد فعل عنيف هناك، والان ينفد صبر الشعب الامريكي على الحرب، تماما كما توقع ابن لادن.
ومع أخذ الانسحابات الامريكية تلك في الاعتبار، فان من السهولة نسيان ان ابن لادن قد فشل في اهدافه الستراتيجية من هجمات 11 ايلول، والتي تمثلت في الاطاحة بالنظام الملكي في بلده الام،المملكة العربية السعودية. هذه المملكة، وهي الجائزة الحقيقة في المنطقة، اصبحت اقوى واكثر امنا مما كانت عليه قبل خمس سنوات.
ومن المؤكد ان السعودية هي ليست بالضبط حجر الاستقرار، ولكن منجزاتها قد اظهرتها دراسة حديثة قام بها نواف عبيد، وهو محلل سعودي مستنير يعمل مستشارا لحكومته. وقد لاحظ انه منذ آيار 2003 احبطت القوات السعودية اكثر من 25 هجوما رئيسا، وقتلت او القت القبض على 264 عنصر في القاعدة، واعتقلت 845 اشخاص آخرين على صلة بالقاعدة. وقد تم قتل او اعتقال جميع الارهابيين الذين وردوا على قائمة الاكثر 26 مطلوبا، ما عدا واحدا.
وربما كان المنجز الاكثر اهمية ان السعوديين قد بدأوا باختراق شبكات المتطرفين دينيا الذين وفروا ارضية لعمل القاعدة. وتشرف وزارة الداخلية السعودية، التي كانت ذات مرة مصدرا خفيا لمساندة الجهاديين، على ما يدعوه عبيد "برنامج اعادة التعليم الايديولوجي"، الذي يشرف عليه رجال دين واساتذة جامعيون. ويقول عبيد ان اكثر من 400 شخص قد تم اطلاقهم من هذا البرنامج.
وتنتهج اسرة آل سعود، وهي عشيرة غامضة تحكم الممكلة النفطية، نهجا اكثر ثباتا تحت قيادة الملك عبد الله. وقد اعلن السعوديون في الشهر الماضي –بشكل غير ملحوظ تقريبا– عن تشكيل مجلس جديد للاشراف على انتقال السلطة الى الجيل التالي. وكما هو حال الكثير من مظاهر الحكومة السعودية فان التفاصيل ضبابية، ولكن الخطة تبدو انها توفر اطارا قانونيا لاختيار خلف الملك وولي العهد، مما يقلل من خطر ازمات سياسية مستقبلية.
ما هي الدروس المستفادة من تراجع المملكة العربية السعودية عن حافة الكارثة المتوقعة؟ اكثرها اهمية ان السعوديون قرروا اتخاذ مسؤولية امنهم على عاتقهم بدلا من الاعتماد على امريكا التي يرفضها الكثيرون في المملكة. بعد عام 2003 ادرك السعوديون انهم يواجهون تهديدا ارهابيا مميتا، وبدأوا في مقارعته بضراوة: فقد ركزوا على الحلول الوطنية، خفضوا من الوجود المرئي والمهين للقوات الامريكية، وواصلوا الاصلاحات السياسية، وزادوا من انتاج النفط.
كيف يمكن ان ينطبق ذلك على العراق؟ ينبغي على العراقيين، كما هو حال السعوديين، ان ينقذوا انفسهم، بالعمل من خلال اطر عمل سياسية اصيلة مبنية على ثقافتهم ودينهم ومنطقتهم. وكلما زدنا في احلال مشيئتنا محل مشيئتهم، بزيادة القوات او العِظات الامريكية، زدنا في اضعافهم. وكما هو الحال في السعودية، يجب ان نغادر ببطء، ولكن بتصميم، الى خارج منطقة الضوء ونتوارى في الظلال، مع الحفاظ على مهمة تدريب وارشاد القوات العراقية.
ان ما يحتوي الحرب الاهلية في العراق – خر المطاف– هو ان القوى الاقليمية لا يمكن ان تسمح بتمزيق العراق، لا ايران ولا سوريا ولا السعودية ولا الاردن ولا تركيا. كما لا يرغب معظم العراقيين في تفكيك دولتهم الموحدة. سوف يعيد العراقيون الاستقرار الى وطنهم حينما تتوحد "القوى الوطنية" – بضمنها تلك التي لا نحبها مثل جيش المهدي الذي يقوده مقتدى الصدر، والمسلحين السنة – في قضية مشتركة تحت تفويض اقليمي.
يمكن للولايات المتحدة وحدها ان تفاوض في مؤتمر اقليمي يسمح لانتقال سياسي في العراق. تلك هي قوتنا المؤثرة الان، النفوذ الدبلوماسي اكثر من القدرة العسكرية. واذا كانت السلطات المجاورة للعراق قادرة على وضع ضمادة لوقف نزيف الدم فيه، فمن الممكن لامريكا ان تبدأ بالانسحاب.